33.70-73
قولا سديدا: قول الحق والصدق. عرضنا الأمانة: عرضنا التكاليف. أشفقن منها: خفن منها. حملها الانسان: كان مستعدا لها. ظلوما: جهولا، كثير الجهل.
لقد امر الله المؤمنين في ختام هذه السورة ان يصدقوا في قولهم ويتقوا الله في عملهم وبذلك تصلح اعمالهم، ويغفر الله لهم ذنوبهم، ويبين لهم ان من يطع الله ورسوله فسوف يفوز فوزا عظيما.
ثم ختم السورة بتعظيم امر الأمانة، وضخامة تبعتها، وما فيها من تكاليف شاقة وان السماوات والأرض والجبال اشفقن منها، وان هذا الانسان الضعيف حملها وكان مستعدا لها وقام بأعبائها، انه كان شديد الظلم لنفسه، جهولا بما يطيق حمله، وهو على ما هو عليه من الضعف وضغط الشهوات والميول والنزعات وقلة العلم، وقصر العمر.
ثم بين عاقبة تلك الامانة وما فيها من تكاليف فقال:
﴿ ليعذب الله المنافقين ﴾
وكان عاقبة حمل الانسان لهذه الامانة ان يعذب الله من خانها وأبى الطاعة والانقياد لها، ويقبل توبة المؤمنين والمؤمنات، والله كثير المغفرة واسع الرحمة.
34 - سورة سبإ
34.1-6
ما يلج في الارض: ما يدخل فيها. وما يعرج فيها: ما يصعد الى السماء. لا يعزب عنه: لا يغيب عنه. مثقال ذرة: ثقل اصغر نملة. معاجزين: سابقين لإظهار عجزه. من رجز: الرجز أشد العذاب، وله معان اخرى. صراط العزيز الحميد: طريق الهدى.
الحمد لله وحده مالك الكون ومدبره، وله الحمد في الآخرة على جميل إحسانه ورحمته وهو الحكيم الخبير ببواطن الأمور وجميع ما يدور في هذا الكون. إنه يعلم ما يدخل في جوف الأرض وما فيها من ماء وكنوز ومعادن وغير ذلك، وما يخرج منها كالحيوان والنبات ومياه الآبار والعيون، وما ينزل من السماء وما يصعد فيها ويرقى اليها، كالملائكة وأعمال العباد والأرواح والأبخرة والدخان وكل ما يطير ويحلق في الأجواء.... لا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة مما يحصل في هذا الكون الواسع العجيب. وهو مع كثرة نعمه وفضله، واسع الرحمة عظيم الغفران، بابه مفتوح لكل تائب أواب.
ومع كل هذا فقد أنكر الذين كفروا مجيء يوم القيامة، فقل لهم أيها الرسول: ستأتيكم الساعة وحق ربي، عالم الغيب الذي لا يغيب عن علمه مقدار ذرة في السماوات والارض، ولا أصغر من ذلك ولا اكبر.... وكل ذلك مسطور في كتاب مبين.
والحكمة من البعث وإعادة الناس يوم القيامة أن يجزي الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويثيبهم خيرا ومغفرة ورزقا كريما، ويثبت للذين كفروا وسعوا في الارض فسادا انهم كانوا خاطئين، وانهم في العذاب الأليم مخلدون.
وهذا هو العدل من الله تعالى..... ينعم السعداء المؤمنون, ويعذب الاشقياء الكافرون. إن الذين من الله عليهم بالعلم من اهل الكتاب وغيرهم يعلمون ان القرآن الذي أنزله عليك ربك يا محمد هو الحق الذي لا مرية فيه، وانه يهدي الى صراط العزيز الحميد وهو الاسلام، الدين القويم.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: علام الغيب، وقرأ أهل المدينة وابن عامر ورويس: عالم الغيب برفع الميم. والباقون: عالم الغيب بكسر الميم. وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص: من رجز أليم برفع الميم صفة لعذاب، والباقون: بكسرها. وقرأ الكسائي وحده: لا يعزب بكسر الزاي. والباقون: يعزب بضم الزاي.