4.37-39
أعتدنا: هيأنا: رئاء الناس: للمراءاة والفخر. القرين: الصاحب.
هذه الآيات الكريمة تبين هنا ان التقصير في الحق الاجتماعي شأن المختالين المتكبرين. وهم الذين يظهر أثر كبرهم في عملهم، وفي أقوالهم. ومثل هؤلاء لا يعترفون بحق للغير على أنفسهم. وقد جعلهم الله صنفين من طبيعة كل منهما ألا يعترف لله بشكر على نعمة، ولا للخلق بحق عليه، فهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، ويخفون نعمة الله عليهم فلا ينفعون أنفسهم ولا الناس. هذا ما كان يفعله جماعة من اليهود، يأتون رجالا من الانصار فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فنحن نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون.
﴿ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ﴾ وهيأنا لهؤلاء عذابا يهينهم ويذهلهم.
والصنف الثاني: ﴿ والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ﴾ فهؤلاء يبذلون المال لا شكرا لله على نعمه، ولا اعترافا لعباده بالحق بل للرياء أمام الناس. وهم بذلك يقصدون ان يراهم الناس فيعظموا قدرهم ويحمدوا فعلهم ويمدحوهم، وهم غير مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر، يوم الجزاء الأكبر، لأنهم تبعوا الشيطان فأضلهم.
وحسب هذين الصنفين من البشر تسجيل القرآن الكريم عليهم ان قرينهم الشيطان منبع الشر والمغزي بالفساد، ﴿ ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا ﴾ وبئس الصاحب.
﴿ وماذا عليهم لو آمنوا... ﴾ وما الذي كان يضرهم لو آمنوا ايمانا صحيحا لا رياء فيه ولا كذب، بالله وباليوم الآخر، واعطوا من المال والرزق الذي آتاهم الله استجابة لهذا الايمان وما يقتضيه من اخلاص النية ورجاء الثواب، والله عالم كل العلم ببواطن الأمور وظواهرها لا ينسى عمل العاملين، ولا يظلمهم من أجرهم شيئا.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: " ويأمرون الناس بالبخل " بفتح الباء والخاء. وهي لغة.