4.64-65
ان سنتنا في هذا الرسول الكريم مثل سنتنا في الرسل قبله، نرسلهم ليطاعوا بإذن الله، فمن يخرج عن طاعتهم بأن ينافق او يكذب او يخالف يكن ظالما لنفسه، ويرتكب أكثر الآثام. ولو أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ورغبوا عن حكمك رجعوا الى الهدى فجاؤوك وطلبوا المغفرة من الله على ما قدموا، وندموا على ما فرط منهم، لدعوت أنت يا محمد لهم بالمغفرة فغفر الله لهم، إنه كان توابا رحيما.
وأقسم الله تعالى بربوبيته مخاطبا رسوله الكريم بأن أولئك الذين لم يقبلوا التحاكم إليه، هم ومن ماثلهم من المنافقين لا يؤمنون إيمانا حقيقيا حتى يجعلوا محمدا حكما فيما يكون بينهم من نزاع، ثم لا تضيق نفوسهم فيما يحكم به، ويسلموا ويذعنوا لذلك.
4.66-68
كتبنا: فرضنا. التثبيت: التقوية، جعل الشيء راسخا ثابتا.
ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك والمحتكمين الى الطاغوت ان يقتلوا أنفسهم وأمرناهم بذلك، أو أن يخرجوا من ديارهم ما فعلوه، الا نفر قليل منهم هم المؤمنون حقا. والمقصود بذلك المنافقون، وترغيبهم في الاخلاص، وترك النفاق.
وهو يعني أننا لو شددنا التكاليف على الناس، كأن نأمرهم بقتل أنفسهم، او الخروج عن أوطانهم لصعب ذلك عليهم. ولما فعله الا الأقلون. وحينئذ يظهر كفرهم وعنادهم. فلما لم نفعل ذلك، رحمة منا بعبادنا، واكتفينا بتكليفهم ما يطيقون كان عليهم ان يقبلوه ويتركوا التمرد والعناد، حتى ينالوا خير الدارين.
روى الطبري في تفسيره قال: قال رجل من الصحابة لما نزلت هذه الآية: لو أمرنا لفعلنا، والحمد الله الذي عافانا,. فبلغ ذلك النبي الكريم، فقال:
" ان من أمتي لرجالا، الايمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ".
ولو أنهم فعلوا هذا الخير العظيم وامتثلوا ما أمروا به وأخلصوا العمل لأعطيناهم الثواب العظيم من عندنا ولهديناهم الى طريق العمل الموصل الى الفوز بسعادة الدارين.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحده " إلا قليلا " بالنصب، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي " ان اقتلوا " بضم النون. " او اخرجوا " بضم الواو. وقرأ عاصم وحمزة " ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا " بكسر النون والواو، على الأصل بالتقاء الساكنين. وقرأ ابو عمرو ويعقوب " ان اقتلوا " بكسر النون " او اخرجوا " بضم الواو