4.69-70
الصديق: هو الذي لا يكذب قط. والذي صدق في قوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله.
كل من يطيع االله والرسول ويقوم بما أمر به وترك ما نهى عنه، يكون يوم القيامة مع الذين أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق، من الأنبياء الكرام، وأتباعهم الذين صدقوهم واتبعوا مناهجهم، والشهداء في سبيل الله الذين ضحوا بأنفسهم، والصالحين الذين صلحت سريرتهم وعلانيتهم. وما أحسن هؤلاء من رفقاء!
﴿ ذلك الفضل من الله ﴾
هذا الذي ذكر من الجزاء لمن يطيع الله ورسوله هو الفضل الذي لا يعلوه فضل، والمنزلة العظمى التي يتبؤأها ذلك المؤمن في دار النعيم، ويكفي المؤمن ان الله عالم بحاله فيما هو يقوم بطاعته وطلب مرضاته.
أخرج البخاري عن ابن مسعود قال: جاء رجل الى رسول الله فقال: يا رسو الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله عليه السلام:
" المرء مع من أحب ".
4.71-73
الحذر والحذر: الاحتراس والاستعداد لأتقاء شر العدو. ثبات: جماعات، جمع ثبة. انفروا: اخرجوا للجهاد. بطأ: تأخر، او حمل غيره على التأخر.
في هذه الآيات والتي تليها يرسم لنا سبحانه الهيئة الحربية التي يجب ان نتحلى بها. ومن أهم خططها الحذر والاستعداد واستكمال العدة، وهو ينبهنا الى الحذر ممن يدعون أنهم مسلمون وما هم كذلك، وانما هم ضعاف الإيمان لم يرسخ الايمان في قلوبهم بعد.
يا أيها الذين آمنوا كونوا على حذر دائما من أعدائكم، واحترسوا واستعدوا وخذوا الأهبة لاتقاء شر العدو، واخرجوا للقتال جماعات متتابعة او اخرجوا جميعا. وهذه كلها مبادىء حربية عامة، فهي ثابتة لعموميتها. اما الخاص فإنه يتحور ويتغير.
وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام دائم الحذر، له عيون وجواسيس في أرض العدو، كي يظل على علم تام بأرض عدوه وتحركاته. اما نحن اليوم فإننا نائمون عن عدونا وهو منتبه متيقظ، جواسيسه منتشرة بيننا، ويسخر منا من تتفق مصالحه مع مصالحهم طمعا في المنصب او الثروة.
لقد استعد عدونا استعدادا كاملا وأخذ حذره التام، ونحن غير مستعدين، ولا أرى عندنا اي عزم على القتال، وكل همنا ان نتباهى بالمظاهر الجوفاء من العظمة التافهة، وفي سبيلها يهدم بعضنا بعضا، ويكيد بعضنا لبعض، مدعيا الحفاظ على مصلحة الأمة زورا وبهتانا، ومسخرا في خدمته كل مرتزق وحقير.
﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾
ان بينكم من يتثاقل ويتأخر عن الجهاد، فاحذروا هؤلاء المثبطين والمعوقين ونقوا صفوفكم منهم. وهذا لعمري اليوم أكبر داء بيننا وفي صفوفنا فإن كثيرا من الذين لا يخافون الله ولا يراعون حرمة الوطن والدين منبثون في صفوفنا يخذلون، طمعا في بقاء منصب او استدرار مال.
وكان حال أمثال هؤلاء في الماضي أنهم إذا أصاب المسلمين نكبة في الجهاد، قالوا شامتين: قد أنعم الله علينا إذ لم نكن معهم ولم نشهد القتال، وقد سلمنا الله من هذه المصيبة. أما إذا من الله عليكم بالنصر والغنائم، فإنهم يقولون متحسرين: يا ليتنا كنا معهم في القتال فنفوز بعظيم الغنائم. وهم بقولهم هذا لم يبقوا لهم بكم رابطة، فقد خسروا الدنيا والآخرة.