تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.134

يختم الله هذه الآيات بتوجيه القلوب الطامعة في الدنيا وحدها الى أن فضل الله أوسع، فعنده ثواب الدارين معا. فعليكم ان تطلبوهما معا، لا ان تقصروا طلبكم على الأدنى وتتركوا الاعلى والأبقى. ان الجمع بينهما هين ميسور، والله سميع لأقوال عباده بصير بجميع أمورهم.

وهكذا نجد ان الدين الاسلامي تكفل بسعادة الحياة في الدارين، وقد حققها للمسلمين في صدر الاسلام. ولو استقام المسلمون على سنة كتابهم لاستردوا مكانتهم التي بهرت العالم قرونا طويلة.

4.135-136

القسط: العدل. قوامين بالقسط: عاملين على اقامة العدل. فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا: فلا تتبعوا الهوى كراهة ان تعدلوا. وان تلووا: وان تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق بأن تحاولوا كتمانها. او تعرضوا: تمتنعوا.

بعد ان حث الشارع على العدل والمساواة في النساء واليتامى والضعفاء، عمم الأمر هنا بالعدل بين الناس جميعا. والعدل أحد مبادىء الاسلام الهامة، فهو نظام الوجود، والقانون الذي لا يختلف النظر فيه.

يا أيها المؤمنون.. كونوا مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته. أدوا شهادتكم لوجه الله ولو على أنفسكم او والديكم او اقاربكم. وان كان المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تمتنعوا عن أداء الشهادة احتراما لغناه، ولا رحمة به لفقره. ان الله أولى بالنظر الى حال الغني والفقير منكم، فلا تتبعوا أهواءكم كراهة ان تعدلوا. وإن تلووا ألسنتكم لإخفاء معالم الحق او تمتنعوا عن الشهادة فإن الله يعلم ذلك، وسوف يجازيكم عليه بالحق.

يا أيها المؤمنون، آمنوا بالله، ورسوله محمد، والقرآن الذي أوحاه إليه، وبما أنزله على من جاؤا قبل محمد من المرسلين. إن من يكفر بالله وملائكته وكتبه جميعا ورسله ويوم البعث قد ضل عن الغاية التي يجب ان يبلغها الانسان من الكمال.

قراءات:

قرأ نافع وابن كثير وابو بكر وابو عمرو وعاصم والكسائي " وان تلووا " كما هو هنا في المصحف، وقرأ حمزة وابن عامر " وان تلوا " يعني وان وليتم اقامة الشهادة. وقرأ نافع والكوفيون: الذي نزل، والذي أنزل، بفتح النون والهمزة، والباقون " نزل " و " أنزل " بضم النون والهمزة.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٣١