4.84
التحريض: الحث على الشيء. البأس: القوة. التنكيل: معاقبة المجرم بما يكون فيه عبرة للناس.
اذا أردت الفوز والظفر على الأعداء يا محمد فجاهد أعداء الله من أهل الشرك, وأعرض عن هؤلاء المنافقين الذين قالوا " لم كتبت علينا القتال " والذين يتذبذبون فيقولون لك " طاعة " وهم يضمرون خلاف ما يقولون. انك لست مسئولا الا عن نفسك. ثم ادع المؤمنين الى القتال وحرضهم عليه، وعسى الله ان يدفع عنكم شدة الكافرين وبأسهم. إنه أشد قوة منهم، وأشد تنكيلا بالكافرين.
وقد روي ان الرسول الكريم واعد أبا سفيان بعد أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة، فلما بلغ الميعاد دعا الناس الى الخروج. وخرج في شعبان من سنة اربع في سبعين راكبا، ووافوا الموعد. وألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب فرجعوا من مر الظهران.
4.85
الشفاعة: السعي في جلب الخير الى الآخرين او دفع الشر عنهم. كفل: نصيب. مقيتا: مقتدرا.
بمناسبة تحريض الرسول للمؤمنين على القتال الذي ورد الأمر به، وذكر المبطئين عنه يقرر تعالى هنا قاعدة عامة في الشفاعة: فالذي يشجع على القتال ويعاون عليه يكون له نصيب من أجر هذه الدعوة، والذي يثبط الهمم تكون عليه تبعة سيئة ووزر كبير. ثم إن المبدأ عام في كل شفاعة، فالشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق المسلم وابتغي بها وجه الله، لا الرشوة كشفاعات هذا العصر، وكانت في امر جائز. اما الشفاعة السيئة فما كانت بخلاف ذلك.
وقد وردت أحاديث كثيرة في أمر الشفاعة ومساعدة الناس في بلوغ الحق، فقد روى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر ان رسول الله قال:
" المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ".
وروى ابو داود عن أبي أمامة ان رسول الله قال:
" من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الكبائر "
وهكذا: الهدية رشوة، اذا كانت لقاء خدمة او لغمط حق بفعل محسوبية.