تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24 - سورة النور

24.1-5

السورة: المنزلة الرفيعة، الفضل والشرف، العلامة. فرضناها: اوجبنا العمل بها. يرمون المحصنات: يقذفون العفيفات بالزنا.

﴿ سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ آيات بينات لعلكم تذكرون ﴾.

هذه سورة أوحينا بها وأوجبنا أحكامها، وأنزلنا فيها دلائل واضحة على قدرة الله ووحدانيته، لعلكم تتعظون فتعملون بهذه التعاليم الإلهية.

﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين ﴾.

تبين هذه الآية الكريمة حد الزاني غير المتزوج والزانية غير المتزوجة اذا ثبت عليهما ذلك بإقرارهما او بشهادة أربعة شهود رأوا ذلك العمل بأعينهم وحلفوا عليه، فلو كانوا ثلاثة شهود لا تثبت الجريمة، ولا يقع الحد. وتنص الآية ان لا نرأف عند تنفيذ الحكم. وتطلب ان يكون ذلك بمشهد من الناس، ليكون في العقاب ردع لغيرهما من الناس. ويزاد على عقاب الجلد ان يغرب الزاني عاما عن بلده عند جمهور العلماء، وعند أبي حنيفة أن التغريب عائد الى رأي الإمام ان شاء غرب وان شاء لم يغرب.

قراءات:

قرأ ابن كثير: رآفة بفتح الهمزة ومدها. والباقون: رأفة باسكان الهمزة. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: فرضناها بتشديد الراء اي فصلناها. والباقون: فرضناها بفتح الراء دون تشديد.

أما عقوبة الزاني المتزوج فقد ثبتت بالسنة الشريفة أنها القتل رجما بالحجارة. وكانت العقوبة في أول الاسلام: للمرأة الحبس في البيت والأذى والتعيير، وللرجل الأذى والتعيير كما تنص الآية على ذلك من سورة النساء:

واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا

الآيتان 15، 16. ثم نسخ هذا الحكم بهذه الآية.

فالاسلام جاء ليحافظ على المصالح المعتبرة وهي خمس:

1 - المحافظة على النفس.

2 - المحافظة على الدين.

3 - المحافظة على العقل.

4 - المحافظة على المال.

5 - المحافظة على العرض.

فالقتل اعتداء على النفس، والردة اعتداء على الدين، وتعاطي الخمر والمخدرات اعتداء على العقل، والسرقة اعتداء على المال، والزنا اعتداء على العرض.

﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ﴾.

روى مجاهد وعطاء وغيرهم من المفسرين أن المهاجرين لما قدموا المدينة كان فيهم فقراء ليس لهم أموال ولا أقارب في المدينة، وكان فيها عدد من النساء بغايا يؤجرن انفسهن، وهن يومئذ اخصب أهل المدينة عيشا، وعلى أبوابهن رايات للتعريف عنهن، فرغب في زواجهن رجال من فقراء المسلمين المهاجرين، وقالوا نتزوجهن الى أن يغنينا الله عنهن، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية.

وفي هذه الآية زجر كبير، وإيضاح بأن من يرغب في زواج الزانية فهو زان او مشرك، والزانية لا يرغب في زواجها الصالحون من الرجال المؤمنين، وهذا النكاح لا يليق بالمؤمنين فهو محرم عليهم.

اما اذا تابت الزانية فيجوز الزواج منها، وكذلك الزاني إذا تاب يجوز ان يتزوج من المؤمنات العفيفات، كما نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه.

﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ﴾.

والذين يتهمون العفيفات من النساء بالزنا، ثم لا يثبتون ذلك بأربعة شهود عدول يشهدون انهم رأوا ذلك بالعين، فعاقبوهم بالضرب ثمانين جلدة، ولا تقبلوا شهادتهم على أي شيء مدى الحياة، جزاء على هذه الفرية الشنيعة. هؤلاء خارجون عن طاعة ربهم، وأصحاب واحدة من الكبائر، الا الذين رجعوا منهم عما قالوا وندموا على ما تكلموا به وتابوا توبة نصوحا، فان الله يتجاوز عنهم ويغفر لهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٩٧