تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32 - سورة السجدة

32.1-9

افتراه: اختلقه. استوى على العرش: استولى عليه. يعرج اليه: يصعد اليه والعروج هو الصعود، ومنه المعراج. ماء مهين: ماء ضعيف، لا يرى الا بالمكبرات.

الم: تقرأ هكذا الف، لام، ميم. وقد مر الكلام عليها ومثيلاتها.

﴿ تنزيل الكتاب... ﴾

ان هذا القرآن الذي أنزل على محمد لا شك انه من عند الله. ويقولون: اختلقه محمد ونسبه الى الله. كلا، انه هو الحق والصدق من عند ربك أنزله اليك أيها الرسول لتنذر قومك، حيث لم يأتهم نذير من قبلك، ولعلهم بهذا الانذار يهتدون الى الحق.

﴿ الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾

الله هو الخالق لهذا الكون الواسع في ستة أيام، لكنها لا تشابه أيامنا ولا تقاس بها، لانه يجوز ان يكون اليوم بليون سنة او اكثر، فأيامنا محدودة، وايام الله غير محدودة. ثم انه استوى على العرش استواء يليق به.

﴿ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ﴾ ليس لكم ايها الناس ما يلي اموركم ويدبرها غيره، وليس لكم شفيع غيره. ثم أمرنا بالتذكر والتدبير فقال: ﴿ أفلا تتذكرون ﴾؟

﴿ يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ﴾

ان الله يدبر شئون الخلق وأمر الأرض من سماء جلاله من يوم وجودها الى ساعة تلاشيها، ثم يصعد اليه الأمر كله ليحكم فيه في يوم مقداره الف سنة مما تعدون، ذلك هو يوم القيامة. والمراد بالالف هو الزمن المتطاول، وليس المقصود وحقيقة العدد، كما قدمت. فيجوز ان يكون ذلك اليوم اطول بكثير مما ذكر.

﴿ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم... ﴾

ذلك الموصوف بالخلق والاستواء والتدبير هو الله عالم ما غاب عنا من الأمور، وما نشاهده، القوي القادر على ما يريد، الرحيم في إرادته وتدبيره للخلق، الذي أجاد كل شيء خلقه، وأحكمه، وبدأ تكوين الانسان من الطين، ثم جعل ذريته تخرج من نطفة ضعيفة فيها مخلوقات لا ترى بالعين المجردة، فيسويه بقدرته وينفخ فيه من روحه. ثم تنمو الحيوانات بعد ذلك وتتحرك.

ثم التفت بالخطاب الى الناس فقال:

﴿ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ﴾

انها نعم عظيمة.. لقد اعطاكم السمع، وجهاز السمع كما يقول الاطباء جهاز دقيق أهم من اي جهاز في الجسم.. ثم اعطاكم البصر لتبصروا..، والأفئدة لتميزوا وتفهموا وتعقلوا، ولكنكم مقابل هذا كله لا تشكرونه الا قليلا على هذا الفيض من الفضل الجزيل. اللهم اجعلنا من الشاكرين لفضلك وكرمك يا رب العالمين.

تقدم في سورة المؤمنون آية 78

وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون

وهنا: وجعل لكم.

قراءات:

قرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر: احسن كل شيء خلقه باسكان اللام، والباقون: بفتحها كما هو في المصحف.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٨٠