4- اصول الدين ووصاياه الجامعة في الفضائل والآداب، والنهي عن الرذائل، وأن دين الله واحد، لكنه تم تفريقه بالمذاهب والأهواء، وان سعادة الناس وشقاءهم من اعمالهم النفسية والبدنية، وان الجزاء على الاعمال يكون بحسب تأثيرها في الانفس، فالجزاء على السيئة سيئة مثلها، وعلى الحسنة عشرة امثالها، ولا يحمل أحد ذنب غيره. ثم يأتي الترغيب في معرفة الكون والإرشاد الى معرفة سنن الله فيه، وآياته الكثيرة الدالة على علمه وقدرته، وان التوبة الصحيحة مع ما يلزمها من العمل الصالح موجبة لمغفرة الذنوب وابتلاء الناس بعضهم ببعض، ليتنافسوا في العلوم والاعمال النافعة، واعلاء كلمة الحق.
7 - سورة الأعراف
7.1-3
المص: هذه حروف تكتب بصورة كلمة واحدة، ولكن نقرؤها باسماء حروفها، فنقول: الف. لام. ميم. صاد. هكذا.
وحكمته افتتاح هذه السورة وامثالها باسماء الحروف التي ليس لها معنى مفهوم غير مسماها الذي تدل عليه، هي تنبيه السامع الى ما سيلقى إليه بعد هذا الصوت من الكلام، حتى يفوته منه شيء. فكأنه أداة استفتاح يمنزلة ألا، وهاء التنبيه.
والسور التي بدئت بالأحرف وبذكر الكتاب، هي التي نزلت بمكة لدعوة المشركين الى الإسلام، واثبات النبوة والوحي. أما ما نزل منها بالمدينة كالبقرة وآل عمران، فالدعوة فيه موجهة الى اهل الكتاب. وهكذا الحال في سورة مريم والعنكبوت والروم، و (ص)، و (ن) فإن ما فيها يتعلق بإثبات النبوة والكتاب كالفتنة في الدين بإيذاء الضعفاء لإرجاعهم عن دينهم بالقوة القاهرة، وكالإنباء بقصص فارس والروم ونصر الله للمؤمنين على المشركين وكان هذا من اظهر المعجزات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
الحرج: الضيق من عاقبة المخالفة الذكرى: التذكر النافع والموعظة المؤثرة. ولاية الله لعباده: تولي أمروهم ونصرهم على اعدائهم. تذكرون: اصله تتذكرون.
لقد أنزل إليك القرآن من عند ربك لتنذر به المكذبين ليؤمنوا، وتذكر به المؤمنين ليزدادوا إيمانا، فلا يكن في صدرك ايها النبي ضيق من الإنذار به وابلاغه إلى من أمرت بالإبلاغه اليهم. ولا تخش تكذيبهم، واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.
أما انتم يا أصحاب الرسول فاتبعوا ما اوحاه ربكم ولا تتبعوا من دون الله أولياء تولونهم أموركم وتستجيبون لهم وتستعينون بهم، فالله وحده هو الذي يتولى أمر العباد بالتدبير والخلق والتشريع، وبيده النفع والضرر.
﴿ قليلا ما تذكرون ﴾.
ما تتعظون إلا قليلا، حيث تتركون دينه تعالى وتتبعون غيره.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وحفص: " تذكرون " بفتح التاء والذال المخففة، وابن عامر: " يتذكرون " بالياء والتاء. وقرأ الباقون " تذكرون " بتشديد الذال والكاف.