4.22
سلف: مضى. مقتا: مبغوضا. ساء سبيلا: بئس العادة.
لا تتزوجوا أيها الأبناء ما تزوج آباؤكم من النساء، فإنه أمر فاحش يمقته الله والناس. وكان هذا النكاح فاشيا في الجاهلية. فقد أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال: لما مات قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته، ولم ينفق عليها، ولم يورثها من المال شيئا. فأتت النبي عليه السلام فذكرت له ذلك، فنزلت آية ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها... ﴾ الخ وهذه الآية: ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم... ﴾ وهو أسوأ سبيل فتجنبوه، لكن الله يعفو عما سلف منكم في الجاهلية.
بعد ذلك بين الشارع انواع المحرمات فقال: ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم.. ﴾ [الآية:23].
4.23
هنا يبين أقسام المحرمات، بدأ بالأمهات، وكذلك يقاس عليهن الجدات. وهن الأصول. ثم البنات، وهن الفروع. والمراد بهن ما يشمل بنات أصلابنا أو بنات أولادنا ممن كنا سببا في ولادتهن. ثم الحواشي القريبة، الأخوات الشقيقات والأخوات لأب ولأم. ثم الحواشي البعيدة من جهة الأب والأم، وهن العمات والخالات. ثم الحواشي البعيدة من جهة الاخوة، بنات الأخ وبنات الأخت.
ثم يأتي القسم الثاني، وهو ما حرم من جهة الرضاعة. وهذا النوع من خصائص الاسلام، فلا يوجد مثله في شريعة اخرى من الشرائع. وهن الأمهات اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة. وعند مالك وأبي حنيفة يحرم قليل الرضاعة وكثيرها، وحدد بعضهم الرضاعة بثلاث رضعات فأكثر. ومذهب الشافعي وأحمد خمس رضعات مشبعات. وعند الإمامية خمس عشرة رضعة، وبعضهم يقول عشر رضعات، ويشترط ان يكون وقت الرضاعة في مدة الرضاعة، يعني في سن الحولين.
وأخيرا يأتي القسم الثالث، وهو محرمات المصاهرة التي تعرض بسبب الزواج. وهي اربعة أنواع: أمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان عقد عقده على امراة ولم يدخل بها لا تحرم عليه بناتها. وزوجات أولادكم وأولادهم. وحرم عليكم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، والضابط بذلك انه يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة بحيث لو كانت احداهما ذكرا لحرم عليه بتلك القرابة نكاح الاخرى.
اما ما قد مضى في الجاهلية فان الله لا يؤاخذكم عليه ان الله كان غفورا رحيما.