تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.104

ولا تهنوا: لا تضعفوا. ابتغاء: طلب. تألمون: تتألمون.

لا تضعفوا في طلب الكافرين الذين اعلنوا عليكم الحرب، واستعدوا لقتالكم، فإذا كنتم أنتم تتألمون من الحرب وشدتها وما تجلب من ويلات، فإنهم هم أيضا يتألمون مثلكم. فكلكم بشر. والفرق بينكم وبينهم أنكم على الحق، ترجون من الله رضاه ونصره، وهم على الباطل، لا يرجون شيئا. والله تعالى عليم بأعمالكم وأعمالهم، حكيم يجازي كل واحد بما يعمل. وقد سبق له وقرر ان النصر لكم ما دمتم عاملين بهديه سائرين على الطريق القويم.

4.105-108

بما أراك الله: بما عرفك وأوحى إليك. خصيما: مخاصما، مدافعا عنهم. يختانون أنفسهم: يخونونها. خوانا: كثير الخيانة. يستخفون: يستترون. يبيتون: يدبرون ويزورون، بيت الأمر: دبره بالليل.

نزلت هذه الآيات والتي بعدها إثر حادث سرقة قام به طعمة بن أبيرق، الأنصاري، ثم ذهب مع بعض أقربائه الى النبي وقالوا: يا نبي الله، صاحبنا بريء، وانما الذي سرق الدرع فلان اليهودي. وقد وجدت الدرع في بيت زيد بن السمين هذا فعلا. وعند ذاك برأ الرسول الكريم طعمة، وعذره على رؤوس الاشهاد.

ولما جاء صاحب الدرع المسروقة الى النبي يكلمه في أمر السارق أنبه النبي وقال له: " عمدت الى أهل بيت يذكر منهم إسلام وصلاح وترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة! " قال قتادة بن النعمان، وهو من أقارب صاحب الدرع: لما سمعت ما قال الرسول الكريم رجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله في ذلك الأمر. فنزلت هذه الآيات تبين الحقيقة، وكانت درسا قاسيا وعظيما لإحقاق الحق والفصل في الأمر وابعاد الظلم عن اليهودي. وقد بين كتاب الله أن الحق أحق ان يتبع.. اذ ظهر بعد أن طعمة قد سرق الدرع ثم خبأها عند اليهودي. وبإنزال هذه الآيات أعطى الله درسا بليغا للمسلمين فحواه أن مهمة هذا الدين تحقيق العدالة بين الناس جميعا، لا يحابي مسلما ولا يمالىء حاكما ولا شريفا.

إنا أنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن حقا وصدقا كي تحكم بين الناس بما اعلمك الله به من الاحكام، فلا تكن مدافعا عن الخائنين، ولا تتهاون في تحري الحق. واستغفر الله يا محمد مما يعرض لك من شئون البشر وأحوالهم، خشية ان تميل الى من تراه أقوى حجة من خصمه.

وبعد ان شدد سبحانه في ضرورة انقطاع الناس عن هذه الجرائم، بين انه غفور لمن استغفره، رحيم بعباده، يقبل منهم التوبة والرجوع اليه دائما.

﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾

لا تدافع ايها النبي عن هؤلاء الخونة ولا تساعدهم، فان الله لا يحب من اعتاد الخيانة، وألفت نفسه اجتراح السيئات والكذب. ان هؤلاء يستترون بخياناتهم من الناس، ولا يستترون من الله. لقد غفلوا عن أنه لا تخفى عليه خياناتهم، بل بلغ من جهلهم انهم يدبرون التهم الباطلة للأبرياء علهم يلقون بالجريمة عن ظهورهم. والله عليم بكل شيء، محيط بالأسرار، وهم تحت عينه وفي قبضته.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٢٢