4.49-50
تزكية النفس: مدحها. الفتيل: ما يكون على نواة التمر مثل الخيط.
ألا تعجب يا محمد من هؤلاء الذين يثنون على أنفسهم ويقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه ولا يدخل الجنة إلا من كان يهوديا! هذا ويضيف اليهود: إن ذنوبنا التي نعملها بالنهار تكفر عنا بالليل، وما أشبه ذلك من الافتراء على الله. والحق ان الله وحده هو الذي يعلم الخبيث من الطيب، فيزكي من يشاء من عباده، لا اليهود ولا النصارى.
ثم يؤكد سبحانه التعجيب من حالهم وأقوالهم فيقول ﴿ انظر كيف يفترون على الله الكذب ﴾ انظر الى زعمهم أن الله تعالى يعاملهم معاملة خاصة بهم، لا كما يعامل سائر عباده.. ان الكذب على الله إنما يكشف عن خبث طويتهم لا أكثر.
4.51-53
الجبت: السحر، والساحر، والشر، وكل ما عبد من دون الله. الطاغوت: كل باطل من معبود وغيره، والشيطان، والكاهن. النقير: النكتة التي في ظهر النواة.
روي في سبب نزول هذه الآيات عدة روايات تدور كلها على كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، وهما من زعماء وأحبار اليهود المناوئين للنبي والاسلام. وخلاصة روايات الطبري ان كعبا وحيي بن اخطب ذهبا في جماعة من الأحبار الى مكة ليحالفوا قريشا على حرب النبي، فأجابتهم قريش: انتم أهل كتاب وأنتم أقرب الى محمد. ونحن لا نأمن مكركم حتى تسجدوا لآلهتنا. ففعلوا، ثم سألتهم: أدين محمد خير أم ديننا؟ فقال اليهود: بل دينكم، وأنتم أهدى منه وممن تبعه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات. ومعناها:
ألم تر يا محمد الى اليهود الذين أوتوا حظا من علم الكتاب يعظمون غير الله بالعبادة فيسجدون للجبت والطاغوت، ثم يقولون للكفار إنهم أرشد طريقة في الدين من الذين اتبعوا محمدا. كل ذلك حتى يرضوا المشركين ويحالفوهم ليحاربوا الاسلام. ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ﴾ وطردهم من رحمته، ومن يخذله الله فلن ينصره أحد ولا يحميه أحد من غضبه.
ثم ينتقل سبحانه من توبيخهم على فعلتهم المنكرة تلك الى توبيخهم على حسدهم وبخلهم وأثرتهم، فيقول: ﴿ أم لهم نصيب من الملك..... ﴾ فيا عجبا، إنهم لا يطيقون ان ينعم الله على عبد من عباده بشيء من عنده اذا لم يكن يهوديا! فهل هم شركاؤه سبحانه، حتى يكون لهم نصيب في ملكه! لو كان لهم ذلك لضنوا وبخلوا ان يعطوا الناس نقيرا، وهو أتفه الأشياء وأقلها.