93 - سورة الضحى
93.1-11
الضحى: صدر النهار حين ترتفع الشمس. سجى: سكن. ما ودعك ربك: ما تركك. وما قلى: ما أبغضك. ضالا فهدى: لم تكن تعلم شيئا عن الشرائع فهداك الى خير منهج. عائلا: فقيرا. لا تقهر: لا تذله بل ارأف به. فلا تنهر: لا تزجره، بل ترفق به.
نزلت هذه السورة الكريمة حاملة أجمل بشرى للرسول الكريم، ملقية في نفسه الطمأنينة، معددة ما أنعم الله به عليه. وقد اقسم سبحانه بآيتين عظيمتين من آياته في هذا الكون العجيب: ضحى النهار وصدره، والليل وسكونه - انه ما تركك أيها الرسول، وما أبغضك.
﴿ وللآخرة خير لك من الأولى ﴾
وللدار الآخرة وما فيها من نعيم خير لك من هذه الحياة الدنيا، ولعاقبة أمرك ونهايته خير من بدايته. وقد حقق الله له نصره.
﴿ ولسوف يعطيك ربك فترضى ﴾
وهذه بشرى أخرى بأن الله تعالى سيعطيه من خيري الدنيا والآخرة. وقد أعطاه حتى رضي، إن وعده الحق.
ثم بعد أن وعده بهذا الوعد الجميل ذكره بنعمه عليه فقال تعالى:
﴿ ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضآلا فهدى ووجدك عآئلا فأغنى ﴾
ألم تكن يتيما يا محمد فآواك، إذ كفلك جدك عبد المطلب. ثم عمك أبو طالب الذي ظل يرعاك ويدافع عنك طوال حياته. ووجدك حائرا لا تقنعك هذه المعتقدات التي حولك فهداك الى خير دين وأحسن منهاج. وكنت فقيرا لا مال لك فأغناك الله بما ربحت من التجارة، وما وهبته لك خديجة من مالها، حتى سكنت نفسك ورضيت.
وبعد أن عدد هذه النعم عليه، وصاه بوصايا كلها خير ورحمة فقال تعالى:
﴿ فأما اليتيم فلا تقهر وأما السآئل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ﴾
وهذه الوصايا توجيه كريم من الله تعالى لرسوله وللمسلمين من بعده إلى رعاية اليتيم وكفالته، والى كفاية كل سائل، وإلى التحدث بنعمة الله الكبرى عليه.. ومن أعظمها الهداية لهذا الدين القويم. وهذا توجيه من الله بأن نتحلى بالأخلاق العالية، وان نكون لطفاء لينين مع الناس، ونبتعد عن الغلظة والفظاظة التي يتصف بها كثير ممن يدعون التدين.
اللهم اهدنا سواء السبيل، واجعلنا ممن يقتفون آثار الرسول الكريم ويتبعون سننه وأخلاقه.