تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.40-43

اسرائيل: لقب يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، ومعنى اسرائيل. الأمير المجاهد، أو صفي الله. وهناك من يرى أنها تعني " عبد ايل " ، اي عبد الله، من فعل أسر العبري، ورديفه في العربية. اما إسحاق، فمن أصل " يتسحك " العبري ومعناه: يضحك. وقد اعترض الكثير من علماء اللاهوت الاوروبيين على التسمية بصيغة " الفعل " حتى شكوا في الأصل. وبنوه: ذريته، وهم الأسباط الاثنا عشر، ويسمون العبرانيين ايضا لعبورهم نهر الأردن. وهم منتشرون في العالم كله، حيث اختصوا بالنشاطات السهلة الكبيرة المردود، وكانوا يقدرون قبل الحرب العالمية الثانية بنحو 16 مليونا، هلك منهم في الحرب نحو خمسة ملايين كما يزعمون. ويتكلم أكثرهم اللغة الإيدية، وهي لغة أقلية اساسها الألمانية ممتزجة بكلمات عبرية، والعبرية لغتهم الاولى وهي احدى اللغات السامية.

ويبدأ تاريخهم المعروف باقامة فريق منهم في " غوش " في الشمال الشرقي من مصر، منذ عدة قرون قبل المسيح، أيام رمسيس الثاني، وكانوا زراعا. وقد لاقوا في مصر بعض العنت الى ان خرج بهم موسى. وفي طور سيناء أبلغهم الوصايا العشر فلم يحفظوها. ثم تاهوا في الصحراء سنين عديدة قبل ان يستولوا على قسم من ارض كنعان استقروا فيه. وكانوا منقسمين الى قبائل، على رأس كل احدة شيخ قبلي وكاهن يسمونه القاضي. هذا هو نظام القضاة. ولقد حاربوا الفلسطينيين القادمين من كريت، بقيادة شاؤول. فهزمهم هؤلاء. ثم جاء داود ووحدهم وانتصر بهم على اعدائه، وحقق لشعبه السلام والرفاهية. وعقبه سليمان الذي بنى أول هيكل. ثم انقسم بعده اليهود الى اسباط الشمال بقياة يربعام، وكونوا مملكة السامرة، وأسباط الجنوب تحت قيادة ابن سليمان وكونوا مملكة يهوذا. ودارت الحرب بين المملكتين مدة طويلة، ثم استولى الآشوريون على المملكتين، ونفوا كثيرا من اليهود. ثم استولى عليهما المصريون، ومن بعدهم البابليون الذين هدموا الهيكل 586 ق.م واخذوا اليهود اسرى الى بابل. وقد بقوا هناك حتى سمح لهم قورش الفارسي بالعودة، واعادوا بناء هيكلهم مرة أخرى سنة 516 ق.م. وفي العصر الهليني كانوا جماعة دينية لا كيان لهم، واستعادوا استقلالهم السياسي تحت المكابيين. ثم أدى النضال بين الفريسيين والصدوقيين، وهما من أهم الفرق اليهودية، الى ان تدخل الرومان الذين استولوا على البلاد من البطالسة وهدموا اورشليم سنة 70 م. وفي القرون الوسطى وقع على اليهود من قبل الاوروبيين اضطهاد شديد استمر حتى القرن الثامن عشر. لقد حرم عليهم امتلاك الارض، وممارسة كثير من المهن الحرة، ولم يترك لهم الا التجارة الصغيرة وتسليف النقود. لذا تجمعت شراذمهم في أحياء خاصة بهم. وقد طرد كثير منهم من فرنسا وانجلترا واسبانيا والبرتغال، ولجأوا الى هولندا وبولندا وبلاد الاسلام حيث عاشوا آمنين.

ثم أخذت الرأسمالية بيدهم في القرن الثامن عشر للميلاد وأصبحوا وراء الأعمال الاقتصادية الكبرى.

وقد أدى تحررهم التدريجي الى ظهور تيارين متعارضين في أوساطهم، أولهما يدعو الى رسالة ثقافية، وعلى رأسه موسى مندلسون، والثاني يدعو الى رسالة سياسية هي الصهيونية، وعلى رأسه ثيودور هرتزل 1896. وقد نشط التيار الثاني وسعى معتنقوه الى المطالبة بدولة يهودية في فلسطين حتى نجحوا في ذلك بمساعدة الدول الغربية المسيحية، وما مساعداتها هذه الا حركة امتداد للحروب الصليبية الغابرة.

هكذا وجدت الحركة الصهيونية الرامية الى أقامة دولة يهودية على غرار الدولة القديمة التي قضت عليها روما. وقد سعى زعيمها هرتزل سعيا حثيثا لجمع المال والرجال وعقد أول مؤتمر لجماعته في مدينة بال بسويسرا, وفي ذلك المؤتمر قال هرتزل: " الآن خلقت دولة اسرائيل " ، فقد قرر المؤتمرون تكوين منظمات صهيونية في البلاد التي يقطنها عدد كاف من اليهود. وقام بأمر الصهيونية من بعده زعماء آخرون أمثال ماكسي نوردو، وحاييم وايزمان. وتعاقبت مؤتمراتها، وتحمس لها يهود شرق اوروبا، وأمدها يهود امريكا بالمال.

تيسير التفسير · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٧