2.253
هؤلا ء الرسل المشار اليهم بقوله: ﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾ فضلنا بعضهم على بعض في مراتب الكمال، ومع انهم كلهم رسل الله، وهم جديرون ان يقتدى بهم، ويهتدى بهديهم فقد امتاز بعضهم عن بعض بخصائص: في انفسهم، وفي شرائعهم وأممهم. فمنهم من كلمه الله مثل موسى، ومنهم من رفعه الله الى درجات الكمال والشرف مثل محمد، الذي اختص بعموم الرسالة، وكمال الشريعة وختم الرسالات. وآتينا عيسى بن مريم البينات، وأمددناه بالمعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وأيدناه بروح القدس.
وقد جاء هؤلاء الرسل بالهدى ودين الحق. وكان مقتضى هذا ان يؤمن الناس جميعا، ولا يختلفوا ولا يقتتلوا. ولو شاء الله ما فعلوا، ولكن الله لم يشأ ذلك. لهذا اختلفوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفر. والله يفعل ما يريد لحكمة قدرها.
2.254
خلة: صداقة ومودة.
يا أيها المؤمنون بالله واليوم الآخر، أنفقوا من بعض ما رزقكم الله في وجوه الخير، فهو الذي ينجيكم يوم القيامة، يوم لا تستطيعون ادراك ما فاتكم في الدنيا، ولا بيع ولا شراء، يوم لا تنفع صداقة ولا شفاعة دون اذن الله، ولا يستطيع احد ان يفدي احدا. إن الكافرين هم الذين ظهر ظلمهم يومذاك، ولسوف يندمون على ما عملوا حيث لا تنفع الندامة.