تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.188

الأكل: الأخذ والاستيلاء. والادلاء: الالقاء، يقال: ادلى دلوه في البئر أرسلها. وأدلى اليه بمال دفعه اليه. وأدلى بحجته أحضرها واحتج بها. فريقا: طائفة أو قسما.

يقصد الله تعالى ان لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، فجعل تعالى اكل المرء مال أخيه بالباطل كأكل مال نفسه بالباطل، وكثيرا ما يرد في القرآن هذا التعبير حتى يشعرنا الله بأن الناس كلهم اخوان. وذلك كقوله: ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾. لقد جعل الله المؤمنين إخوة، وعلى الاخوة ان يحفظوا مال بعضهم. وهو بذلك يؤدبنا بأرفع الآداب، ويحضنا على ان نكون امناء فيما بيننا، فلا يعتدي بعضنا على بعض، ولا يظلم أحد منا غيره.

﴿ وتدلوا بها إلى الحكام ﴾: تلقوا بأموالكم الى الحكام ليحكم لكم بمال حرام وتنتزعوا مال اخوانكم بشهادة باطلة أو بينة كاذبة، أو رشوة خبيثة، وأنتم تعلمون ان هذا ليس بمالكم، وأنكم انما ترتكبون معصية بشعة.

ويدخل تحت قوله تعالى " بالباطل " كل كسب حرام.

2.189

استقر المؤمنون في المدينة، وبدأ الناس يسألون عن أمور شتى تهمهم في دينهم ودنياهم، وهذا سؤال من هذه الأسئلة، يرد في مجتمع جديد متطلع الى المعرفة. وكان من جملة السائلين معاذ بن جبل وثعلبة بن غنيم، وكان سؤالهم: ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ويعظم ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما بدأ؟ فأجابهم الله تعالى اجابة مختصرة مفيدة لهم في حياتهم وتعاملهم: ان الأهلة أمارات وتوقيت يعرف بها الناس الشهور والسنين، ويعلمون أوقات زراعتهم وتجارتهم وعباداتهم كالحج، والصيام. لقد اكتفى بهذا الجواب المختصر لأنه أقرب الى فهمهم وهم اذ ذاك أمة أمية لا دراية لها بعلم الفلك ولا الفضاء.

ثم أردف ذلك بقوله تعالى: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ﴾.

وهذه اشارة الى أن الأنصار كانوا إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا بيوتهم من قبل ابوابها بل من ظهورها. فجاء رجل منهم وخالف العادة فعير بذلك. فأبطل الله هذه العادة، وأمرهم ان يدخلوا البيوت من أبوابها دائما وفي كل الأحوال. ثم بين لهم ان البر الحقيقي هو الابتعاد عن المعاصي والتحلي بالفضائل واتباع الحق وعمل الخير.

القراءات:

قرأ ابو عمرو وورش وحفص " ليس البر " بضم الباء، وقرأ الباقون " البر " بكسر الباء، وقرأ نافع وابن عامر " ولكن البر " بتخفيف لكن ورفع البر.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٦