2.104-105
يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم من هؤلاء اليهود فلا تقولوا حينما يتلو الرسول عليكم الوحي (راعنا) رغبة في أن يجعلكم موضع رعايته، ويتمهل عليكم في تلاوته حتى تعوا القرآن وتحفظوه، لأن خبثاء اليهود يتظاهرون في ذلك ويستعملون كلمة " راعنوا " ، ومعناها " شرنا أو شرير " ، فيلوون ألسنتهم بهذه الكلمة حتى تصير مطابقة للفظ شتيمة ويوجهونها للرسول الكريم ليسخروا منه فيما بينهم. ولكن اسعملوا كلمة اخرى لا يجد اليهود فيها مجالا لخبثهم وسخريتهم فقولوا: " أنظرنا ". واسمعوا جيدا لما يتلوه عليكم. وللكافرين يوم القيامة عذاب أليم. واعلموا ان هؤلاء الكافرين والمشركين لا يحبون ان يأتيكم أي خير من ربكم. والله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء من عباده. وقد خصكم بهذا الكتاب العظيم الذي جمع به شملكم، وطهر عقولكم من زيغ الوثنية، والله ذو الفضل العظيم.
2.106-108
النسخ في اللغة الازالة، يقال: نسخت الشمس الظل: أزالته. الإنساء: اذهاب الشيء من الذاكرة. الولي: الصديق. النصير: المعين. يتبدل: يبدل. يستبدل. ضل: حاد عن الطريق المستقيم. السواء، من كل شيء: الوسط. السبيل: الطريق.
في هذه الآيات رد على اليهود الذين كانوا يطعنون في الاسلام والقرآن والنبي عليه الصلاة والسلام. وكانوا لا يتركون فرصة دون أن يعترضوا ويحاولوا تشويه الحقائق. فكانوا يقولون: ما بال هذا النبي يأمر قومه بأمر ثم يبدله بعد ذلك؟ فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿ ما ننسخ من آية ﴾ أي ما نغير حكم آية او نؤخرها الا أتينا بما هو خير منها. وذلك لمصلحة الناس واظهار الدين. وكل هذا من الله. القادر على كل شيء والذي له ملك السماوات والارض، يتصرف فيه كيف يشاء، وحسب مصلحة عباده. فلا تتعنتوا كما فعل اليهود من قبلكم حين سألوا رسولهم موسى ان يأتيهم بأشياء مستحيلة. وفي هذا نصيحة وتأديب للمسلمين ان يعملوا بما يأمرهم به نبيهم الكريم، وينتهوا عما ينهاهم عنه. أما من لا يتأدب. بل يترك الثقة بالبينات المنزلة حسب المصلحة، ويطلب غيرها فقد اختار الكفر واستحب العمى على الهدى.
القراءات:
قرأ ابن عامر: ما ننسخ من أنسخ الرباعي. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " ننسأها " اي نؤخرها. وقرىء " تنسها ". و " تنسها " بالبناء للمفعول. وقرأ ابو عمرو " نات " بدون همزة.