تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.120

الملة: الطريقة، الدين، الشريعة، جمعها ملل. الاهواء: جمع هوى، وأهل الأهواء أهل البدع، قال السيد الجرجاني " الهوى ميلان النفس الى ما تستلذ من الشهوات من غير داعية للشرع ". ولا يستعمل في الغالب الا فيما ليس بحق وفيما لا خير فيه.

كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على ان يبادر أهل الكتاب الى الايمان به، فكبر عليه إعراضهم عن اجابة دعوته، مع انها موافقة لأصول دينهم. وهنا يخاطبه الله تعالى بأنهم لن يرضوا عنه ابدا. فيقول له: لا ترهق نفسك في استرضاء المعاندين من اليهود والنصارى، فان هؤلاء لن يرضوا عنك حتى تتبع دينهم الذي يزعمون انه هو الصواب. ولا يوجد هدي حقيقي الا ما أنزل الله على أنبيائه وما أنزلته عليك من الاسلام. لا ما أضافه اليهود والنصارى من تحريف وتغيير حتى فرقوا دينهم وكانوا شيعا. ولئن اتبعت أهواءهم وما أضافوا الى دينهم وجعلوه أصلا من أصول شريعتهم فان الله لن ينصرك أو يساعدك على ذلك. وهذا انذار شديد الى الرسول الكريم الذي عصمه الله من الزيغ والزلل، ولكنه في الحقيقة موجه للناس كافة. وقد جاء الكلام هنا على هذا الأسلوب الشديد ليرشد من يأتي بعده ان يصدع بالحق ولا يبالي بمن خالفه مهما قوي حزبه واشتد امره. فمن عرف ان الله ناصره لا يخاف انكار المعاندين.

تيسير التفسير · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤١