تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوهر المسألة في القصة ان القرآن الكريم لم يذكر قط شيئا عن سقوط الخليقة من رتبة الى رتبة دونها، ولا سقوط الخطيئة الدائمة بمعنى تلك التي يدان فيها الانسان بغير عمله. انه لا يعرف ارادة معاندة في الكون لإرادة الله يكون من أثرها ان تنازعه الأرواح وتشاركه في المشيئة وتضع في الكون أصلا من أصول الشر.

لقد جاء الاسلام بهذه الخطوة العظمى في أطوار الأديان فقرر في مسألة الخير والشر والحساب والثواب أصح العقائد التي يدين بها ضمير الانسان، وقوام ذلك عقيدتان:

أولاهما: وحدة الارادة الالهية في الكون.

والثانية: ملازمة التبعة لعمل العامل دون واسطة أخرى بين العامل وبين ضميره وربه ".

2.38-39

﴿ قلنا اهبطوا منها جميعا.. ﴾ أي آدم وحواء وابليس، فقد انتهى طور النعيم الخالص الذي كنتم فيه، وادخلوا في طور لكم فيه طريقان: هدى وايمان، وضلال وخسران؛ ﴿ فإما يأتينكم مني هدى ﴾ عن طريق رسول مرشد وكتاب مبين فإن لكم الخيار. فمن تبع هداي الذي أشرعه وسلك صراطي المستقيم الذي أوضحه ﴿ فلا خوف عليهم ﴾ من وسوسة الشيطان وما يعقبها من الشقاء والعذاب بعد يوم الحساب والعرض على الملك الديان، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ على فوت مطلوب أو فقد محبوب، لأنهم يعلمون بهذه الهداية ان الصبر والتسليم مما يرضى الله ويوجب مثوبته، فيكون لهم من ذلك خير عوض عما فاتهم، وأفضل تعزية عما فقدوه.

والهبوط في " اهبطوا " أصله الانحدار على سبيل القهر، ويجوز أن يقصد به هنا مجرد الانتقال كما في قوله تعالى: " اهبطوا مصرا " أي ارتحلوا اليها.

وقد أمر الله تعالى آدم وحواء وإبليس بالهبوط مرتين:

الاولى، للاشارة الى أنهم يهبطون من الجنة الى دار بلاء وشقاء، ودار استقرار في الأرض للتمتع بخيراتها الى حين.

والثانية، لبيان حالهم من حيث الطاعة والمعصية، وانهم ينقسمون فريقين: فريق يهتدي بهدى الله الذي أنزله وبلغه للناس على لسان رسله، وفريق سار في الضلال وكذب بالآيات، فحق جزاؤهم في جهنم خالدين فيها أبدا. وهم المشار اليهم بقوله تعالى: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.

والآيات جمع آية: وهي العلامة الظاهرة، وكل ما يدل الإنسان ويرشده.

تيسير التفسير · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٦