2.260
بلى: نعم. صرهن: اضممهن. سعيا: مسرعات.
وهذه الآية تتعلق بالحياة والموت أيضا.
واذكر يا محمد قصة ابراهيم يوم قال لربه: أرني بعيني كيف يكون إحياء الموتى، فقال له تعالى: أولم تؤمن بأني قادر على إحياء الموتى.؟ قال: بلى، علمت وصدقت، ولكن ليزداد إيماني ويطمئن قلبي. قال: خذ أربعة من الطير الحي فضمها اليك ثم جزئهن بعد ذبحهن واجعل على كل جبل من الجبال المجاورة جزءا، ثم نادهن فسيأتينك مسرعات وفيهن الحياة كما كانت، واعلم ان الله لا يعجز عن شيء وهو ذو حكمة بالغة في كل شيء.
وهذه الأمور من المعجزات التي لا تحدث الا على أيدي الأنبياء. ولو أننا أنعمنا النظر يوميا فيما حولنا لرأينا كثيرا من المعجزات في أنفسنا وفي نظام هذا الكون والحياة، لكنا ألفنا هذه الأشياء، وأصبحت عندنا أمورا عادية. ان كثيرا من المخترعات الحديثة لو أخبرنا عنها أحد قبل مدة من الزمن لما صدقناه، مع أنها من صنع الانسان، فكيف بقدرة الله جل وعلا!
القراءات:
قرأ حمزة ويعقوب " فصرهن " بكسر الصاد، وهي لغة أيضا. وقرأ أبو بكر " جزوا " بالواو.
2.261
مر في الآيات المتقدمة الكلام على الحياة والموت والبعث، وان الانسان لا ينفعه بعد الموت الا ما قدم من عمل صالح، وفي هذه الآية وما يتلوها الى آخر السورة تقريبا يبين الله تعالى لنا قواعد النظام المالي والاقتصادي الاسلا مي.
مثل الذين ينفقون المال يبتغون به الله وحسن ثوابه كمثل من يزرع زرعا طيبا فتنبت الحبة الواحدة منه سبع سنابل في كل سنبلة منها مائة حبة. وهذا تصوير جميل لكثرة ما يعطيه الله من الأجر على الانفاق في الدنيا، والله يضاعف عطاءه لمن يشاء ويزيد.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الانفاق. ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. في الحديث القدسي
" كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشرة أمثالها الى سبعمائة ضعف، الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ".
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله:
" لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة ".