تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.171

المثل: الصفة والحال. نعق: صاح.

بعد ان نعى سبحانه وتعالى على الكفار سوء حالهم وتقليدهم لآبائهم وساداتهم من الرؤساء دون استنادهم الى برهان يعتمدون عليه اعقب ذلك برسم صورة زرية لهذا الجمود، فصور البهيمة السارحة التي تسمع صياح راعيها ولكنها لا تفهم ما يريد. وهذا مثل الكافرين في تقليدهم، وعدم تأملهم فيما يلقى اليهم. هؤلاء الكفار أضل من هذه البهائم، فهم عن الحق صم الآذان، عمي البصائر، خرس الألسنة، لا ينطقون بخير، ولا يصدرون عن عقل.

2.172-173

الاهلال: رفع الصوت. وما أهل به لغير الله: ما ذبح لصنم أو معبود غير الله.

يتجه الخطاب هنا الى المؤمنين خاصة، وليبين الله لهم ما حرم عليهم بعد أن طلب اليهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم. وكان الناس قبل الاسلام فرقا، فمنهم من حرم على نفسه أشياء معينة من الحيوان. وبعض أهل الاديان السابقة يتقربون الى الله بتعذيب أنفسهم وتحريم بعض المأكولات، واحتقار الجسد، وغير ذلك من ألوان التحريم الذي كان من عند أنفسهم، ومن وضع رؤسائهم.

وقد جعل الله تعالى هذه الأمة وسطا تعطي الجسد حقه، والروح حقها. فأباح ان نتمتع بما طاب كسبه من الحلال ولا نمتنع عنه تدينا ولا تعذيبا للنفس، ولا نحرم بعضا ونحلل بعضا، تقليدا للرؤساء والحاكمين فقال: يا أيها الذين آمنوا أبيح لكم أن تأكلوا من الطعام الطيب فاشكروا الله على ما أولاكم من نعمة التمكين من الطيبات، ومن نعمة الطاعة والامتثال لأمره انت كنتم تعبدونه حقا. وسأبين لكم المحرم عليكم فلا تسمعوا للمشركين وما حرموا، ولا لما زعمه اليهود وغيرهم. ان المحرم عليكم هو ما مات من الحيوان ولم يذبح، فالميتة مؤذية للجسم. ونحن نعرف ان ما يموت بشيخوخة أو مرض يكون موته بسبب مواد سامة ضارة عجز جسمه عن دفع أذاها. اما في حال الاختناق أو الحرق والغرق فان الدم تتكون فيه مواد ضارة كثيرة.

والدم حرام عليكم أيضا: وكان العرب يأكلونه ويقدمونه لضيوفهم. كانوا يفصدون الحيوان ويحشون ما يسيل من عرقه في مصران يشوونه ثم يأكلونه، وربما شربوا الدم طلبا للقوة، فحرمه الله.

ولحم الخنزير: لأنه ضار وناقل للكثير من الأمراض الخطيرة، ولا سيما في البلاد الحارة.

وما أهل به لغير الله: كان العرب يذبحون القرابين لأصنامهم وآلهتهم ويرفعون أصواتهم باسم آلهتهم. وهذا شرك وكفر.

ثم يضع قاعدة جليلة هي اباحة هذه الممنوعات عند الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات. ولذلك قال تعالى: ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾ فمن ألجىء الى أكل شيء مما حرم الله بأن لم يجد غيره وخاف على نفسه الهلاك جوعا، ولم يكن راغبا فيه لذاته، ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم.

تيسير التفسير · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٥٩