2.146
ان أهل الكتاب ليعلمون ان تحويل القبلة الى المسجد الحرام حق، وأنك يا محمد النبي المنعوت في كتبهم بأنه سوف يصلي الى الكعبة.. وهم يعرفون ذلك كمعرفتهم لأبنائهم. وذلك ما قاله عبد الله بن سلام، أحد احبار اليهود. قبل ان اسلم وصار من عظماء الصحابة. لسيدنا عمر رضي الله عنه: انا اعلم بأن محمدا نبي أكثر مما اعلم انه مني. وكذلك قال تميم الداري وهو من علماء النصارى.. ولكن بعضهم أصروا على الكفر وكتموا الحق الذي يعرفونه، اتباعا لهواهم، وتعصبا وحفظا على سطانهم.
2.147
اعلم يا محمد ان الحق هو ما أعلمك به ربك لا ما يضلل به اهل الكتاب فلا تكن من اهل الشك والتردد. ومن ذلك الحق امر القبلة فامض فيه ولا تبال بالمعارضين.
والنهي في هذه الآية كالوعيد في الآية السابقة ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم... ﴾ الخطاب فيه موجه الى النبي عليه السلام، والمراد به من كانوا غير راسخي الايمان من أمته.
2.148
بعد ان اقام الحجة على أهل الكتاب وبين أنهم يعلمون من كتبهم ان محمدا نبي، وان جحودهم لتحويل القبلة عناد ومكابرة بين الله تعالى هنا ان كل أمة لها قبلة خاصة تتوجه اليها حسب شريعتها، ليس في ذلك شيء من التفاضل، وإنما التفاضل في عمل الخير، فسارعوا ايها المؤمنون الى الخيرات وتنافسوا فيها. ان الله سبحانه سيجمعكم يوم القيامة ويأتي بكم من كل مكان تكونون فيه، ثم يحاسبكم على ما قمتم به من أعمال، فيوفي المحسن جزاءه والمسيء عقابه، أو يتفضل فيصفح. وهو على جمعكم من قبوركم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير.