وتطلعت الصهيونية الى فلسطين. ثم جاء وعد بلفور، الوزير الانجليزي، سنة 1917 الذي سمح لليهود ان يكون لهم وطن قومي في فلسطين فعزز آمال الصهاينة. ومن ثم بدأت هجرة اليهود الى فلسطين سنة 1923 وزادت في عهد الانتداب الانجليزي بالتواطؤ، وقد شجعت على ذلك حركات الاضطهاد في أوروبا كالحركة النازية.
وفي سنة 1945 أوقف الانجليز الهجرة، ولكن بعد أن أصبح عدد اليهود في فلسطين خطرا على العرب. ثم كانت المشلكة الفلسطينية الكبرى التي عرضت على هيئة الأمم، فقررت تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في 14 يونيه 1948.
ولم يقبل العرب هذا التقسيم لأنه هدر لحقهم في وطنهم، ورغم ذلك أعلنت الدولة اليهودية في ذلك التاريخ. وقامت الحرب بين أهل فلسطين واليهود حتى دخلت جيوش الدول العربية. ولم يكن العرب على استعداد للحرب اما اليهود فكانوا قد أعدوا كل شيء، بفضل الدول الغربية. لذا أخذوا أكثر من القسم الذي خصصه لهم قرار التقسيم.
ولا تزال الحالة متوترة والحرب قائمة ولن تهدأ حتى يسترد الفلسطينيون حقوقهم كاملة. والله نسأل ان يلهمنا رشدنا ويوحد صفوفنا ويمدنا بقوة من عنده. ولا بد من نصرنا عليهم طال الزمن أو قصر.
بعد استعرض سبحانه وتعالى في أوائل هذه السورة الكتاب الحكيم وانه لا ريب فيه، بين أصناف البشر من مؤمن وكافر ومنافق، ثم طالب الناس بعبادته. ثم اقام الدليل على ان الكتاب منزل من عند الله على عبده محمد وتحدى المرتابين ان يأتوا بمثله. ثم حاج الكافرين. ثم ذكر خلق السماوات والأرض، وان جميع ما في الارض من منافع هي للانسان.
وهنا خاطب الشعوب والأمم التي ظهرت بينها النبوة، فبدأ بذكر اليهود لسببين: الأول أنهم أقدم الشعوب التي أنزلت عليها الكتب السماوية، والثاني لأنهم كانوا أشد الناس حقدا على المؤمنين في المدينة المنورة. كان اليهود في المدينة وشمال الحجاز، في خيبر وغيرها، يكيدون للاسلام، ويوغرون صدور المشركين على النبي والصحابة، فذكرهم الله تعالى بنعمته عليهم اذ جعل النبوة فيهم زمنا طويلا، وطلب اليهم القيام بواجب شكرها وكأنه يسألهم أن أوفوا بوعدي الذي أخذته عليكم وأقررتموه على أنفسكم وهو الايمان والعمل الصالح والتصديق بمن يجيء بعد موسى من الأنبياء حتى أوفي بوعدي لكم، وهو حسن الثواب والنعيم المقيم.
وهذه الآية تشير إلى وجوب وفاء كلا المتعاقدين بما عليه من التزام، فاذا أخل احدهما بالتزامه سقط وجوب الوفاء عن الآخر.
ان عليكم يا أبناء يعقوب وذريته أن تؤمنوا بالقرآن الذي أنزلت مصدقا لما عندكم من كتب، واحذروا ان تسارعوا الى جحود القرآن فتكونوا أول الكافرين به بدل أن تكونوا أول المؤمنين بهديه.
﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ﴾ اي لا تعرضوا عن التصديق بالنبي وما جاء به وتستبدلوا بهدايته هذا الثمن القليل الذي يستفيده الرؤساء من مرؤوسيهم من مال وجاه، ويرجوه المرؤوسون من الحظوة باتباع الرؤساء خشية سطوتهم اذا ما خالفوهم. كذلك اتقوني بالإيمان، واتباع الحق، والإعراض عن لذات الدنيا متى شغلت عن أعمال الآخرة.
﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ﴾ لا تخلطوا الحق المنزل من عند الله بالباطل الذي تخترعونه من عند أنفسكم، ولا تكتموا الحق وأنتم تعرفونه حق المعرفة.
لقد بينت هذه الآية مسلكهم في الغرابة والإغراء... فرغم انه قد جاء في الكتب التي بين أيديهم تحذير متكرر من أنبياء كذبة يبعثون فيهم ويجترحون العجائب، وجاء فيها أيضا ان الله تعالى يبعث فيهم نبيا من ولد اسماعيل وزوجه الجارية هاجر فقد ظل الأحبار يكذبون على العامة ويقولون: إن محمدا واحد من اولئك الأنبياء الذين وصفتهم التوراة بالكذب. لقد ظلوا يكتمون ما يعرفون من أوصافه التي تنطبق عليه، وبذلك يحرفون كثيرا من الكتب التي بين أيديهم.