2.80-81
وهنا جعل يبين منشأ اجترائهم على كل موبقة، وهو غرورهم بزعمهم ان النار لن تمسهم الا اياما معدودات. فقل لهم يا محمد، ومن باب دحض الدعوى: أين البرهان على ما تزعمون؟ ثم ينقضه الحق تعالى ببيان مخالفته لقانون العهد الإلهي الذي لا يعرف شيئا من الظلم، ولا المحاباة لأحد.
المس: واللمس بمعنى، وهو اتصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثر الحاسة. العهد: الخبر أو الوعد. بلى: لفظ يجاب به بعد كلام منفي سابق. الكسب: جلب المنفعة، وهنا يراد به التهكم. السيئة: الفاحشة.
يزعم اليهود أنهم سيعذبون بالنار اربعين ليلة وذلك عدة أيام عبادتهم للعجل، وزعم بعضهم ان النار ستمسهم سبعة أيام فقط. وهنا يرد الله تعالى عليهم افتراءهم ويسألهم: هل تعاهدتم مع الله على ذلك. فاطمأننتم لأن الله لا يخلف عهده معكم؟ ثم يؤكد أن: من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة وفأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
فحكم الله نافذ في خلقه لا فرق بين يهودي وغيره الا بما كسبت يداه.
القراءات:
قرأ ابن كثير وحفص: اتخذتم باظهار الذال. وقرأ الباقون بالادغام. اتخذتم. وقرأ نافع: " خطيئاته " وقرىء خطيته وخطياته.
2.82
بين سبحانه هنا ان الذين أطاعوا وصدقوا وعملوا صالح الأعمال سيدخلون الجنة ينعمون بما أعطاهم الله. وقد جرت سنة الله في كتابه العزيز ان يتبع الوعيد بالوعد حتى يستبشر الذين آمنوا ولا يقنطوا من رحمة الله, وتلك حكمة بارزة من لدنه. و يظهر من سياق الآية أن الإيمان وحده لا يكفي اذ يقول: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ فالإيمان يجب ان يقترن بالعمل به.