2.244
والأمر بالجهاد هنا يوضح أن الآية السابقة جاءت مثلا للتذكير وتفهيم الناس ان الجبن والبخل والخوف من مسببات ضعف الأمم وموتها. فاذا علمتم يا أيها الناس ان الفرار من الموت لا ينجي منه، فجاهدوا في سبيل الله، وابذلوا أنفسكم لإعلاء كلمته، واعلموا ان الله يسمع ما يقول المتخلفون منكم وما يقول المجاهدون.
2.245
بما ان الجهاد يحتاج الى المال، وقد أمر سبحانه في الآية السابقة بالجهاد فقد حث هنا على بذل المال فيما يعين عليه. والله تعالى يقول: ان المال الذي ينفق في سبيل الله لا يذهب سدى، بل هو دين عند الله، يضمنه ويضاعفه أضعافا كثيرة، في الدنيا مالا وبركة وسعادة، وفي الآخرة نعيما مقيما في جنات الخلد.
﴿ والله يقبض ويبسط ﴾ هو الذي يعطي ويمنع، يضيق على من يشاء من عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين. لذلك لا تبخلوا في الانفاق في سبيله بما وسع عليكم، واعلموا ان المنفق في هذا السبيل انما يدافع عن نفسه، ويحفظ حقوقها. والاسلام دين التكافل الاجتماعي بحق، وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ والحديث الشريف
" مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا "
الى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
﴿ وإليه ترجعون ﴾ وعندها يوفي الله كل انسان بحسب ما قدم من خير أو شر.
القراءات:
قرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر " يبصط " بالصاد، ومثل ذلك في سورة الأعراف في ﴿ وزادكم في الخلق بسطة ﴾.