2.114
في هذه الآية انذار كبير وتحذير مخيف لكل من يمنع احدا من عبادة الله او يصد الناس عن دخول المساجد لأداء عباداتهم، أو من يسعى في خرابها. والمعنى: أي امرىء أشد تعديا وجرأة على الله ممن يفعل شيئا من هذه المعاصي! ان لهؤلاء في الدنيا خزيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. وهذا انذار عام يصدق على كفار قريش حين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من دخول مكة وتأدية العمرة عام الحديبية، كما يصدق على كل من عمل على تعطيل مسجد أو حال دون أداء شعائر الله فيه.
2.115
قال بعض المفسرين: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالتوجه الى استقبال الكعبة في الصلاة. وفيها إبطال لما كان يعتقده أرباب الملل السابقة من ان العبادة لا تصح الا في المعابد، لأن الله موجود في كل مكان. انه رب المشارق والمغارب. ثم شرعت بعد ذلك القبلة الموحدة، وجعلت الكعبة رمزا لذلك. ولا يزال بعض مفهوم هذه الآية ساريا الى الآن على من لم يعرف أين القبلة.
والذي يرجحه ابن جرير في تفسيره ان هذه الآية ليست منسوخة بل ان حكمها باق ومعمول به على أساس انه " اينما تولوا وجوهكم في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع وفي حال مسايفتكم عدوكم، في تطوعكم ومكتوبتكم، فثم وجه الله " وفي هذا توسيع كبير.