ويريكم آياته وهي الإحياء وما اشتمل عليه من الأمور البديعة من ترتيب الحياة على الضرب بعضو ميت، وإخبار الميت بقاتله مما ترتب عليه الفصل في الخصومة وازالة أسباب الفتن والعداوة لعلكم تفقهون أسباب الشريعة وفائدة الخضوع لها.
2.74
القسوة: الجفاء والغلطة والصلابة. قست: جفت وغلظت. يتفجر: يخرج بشدة ويسيل.
يتشقق: يتصدع. يهبط: ينزل ويتردى من خوف الله.
وصف الله بني اسرائيل في ذلك الزمان، وبعد ان رأوا الكثير من آيات الله التي عددها، بقساوة القلوب، وضعف الوازع الديني فيها، حتى أصحبت أشد من الحجارة قساوة لأن بعض الحجارة يتشقق فيخرج منه النهر الخير والماء الزلال النافع، وبعضها يخر من خشية اللة لو كان له عقل مثل بني الانسان. أما هذه القلوب فلم تتأثر بالعظات والعبر ولم تنفذ الى أعماقها النذر والآيات. ما الله بغافل عما تعملون، فهو يحصيه عليكم ثم يجازيكم بألوان من النقم.
2.75-76
انتقل الكلام هنا من مخاطبة اليهود في شأن أجدادهم الى الحديث مع المسلمين، فقد كان النبي شديد الحرص على دخول اليهود في الاسلام، لأن أصل الدينين واحد من حيث التوحيد والتصديق بالبعث، فافتتح الكلام بهذه الجملة الاستفهامية: افتطمعون ان يؤمنوا لكم..؟ أبعد كل ما قصصناه يطمع طامع في ايمان هؤلاء القوم وهم الوارثون لذلك التاريخ الملوث؟
ثم يقص علينا من مساوىء أفعال اليهود واقاويلهم في زمان البعثة زهاء عشرين سببا لا تبقي مطمعا لطامع في ايمانهم.
وهو لا يدع زعما من مزاعمهم الا قفى عليه بالرد والتفنيد، وقد بدأ هذا الوصف بتقسيمهم فريقين: علماء يحرفون كلام الله ويتواصون بكتمان ما عندهم من العلم لئلا يكون حجة عليهم، وجهلاء أميين هم ضحايا التلبيس الذي يأتيه علماؤهم. فمن ذا الذي يطمع في صلاح أمة جاهلها مضلل باسم الدين وعالمها مضلل يكتب من عنده ويقول هذا من عند الله!
لذلك ينبهنا الله الى انه: ما كان ينبغي لكم أيها المؤمنون ان تطمعوا في ان يؤمن اليهود بدينكم، وقد اجتمعت في مختلف فرقهم اشتات الرذائل. ان احبارهم يسمعون كلام الله ويفهمونه ثم يحرفونه عمدا. واذا لقي اناس منهم أصحاب النبي قالوا لهم كذبا. ونفاقا أنا آمنا كإيمانكم وان محمدا هو الرسول الذي بشرت به التوراة، فاذا خلا بعضهم الى بعض عاتبهم الباقون منهم على قولهم السابق، خشية ان يكون ذلك حجة على اليهود قاطبة يوم القيامة.