2.168-170
خطوات الشيطان: آثاره وطرقه. السوء. الاثم. ما يسوء وقوعه أو عاقبته. الفحشاء: كل ما يفحش قبحه في أعين الناس. الفينا: وجدنا.
هذا نداء للناس جميعا يدعوهم الله فيه فيقول: كلوا مما أحللت من الاطعمة على لسان رسولي اليكم، وهو كل طعام ما لم يكن ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير او ما أهل به لغير الله. ما عدا هذا فهو حلال لكم. دعوا طرائق الشيطان ومسالكه فانه عدو لكم، فهو منشأ الخواطر الرديئة، والمحرض على ارتكاب الجرائم والآثام.
ثم بين كيفية عداوته وفنون شره وافساده: ﴿ إنما يأمركم بالسوء والفحشآء ﴾ فهو يزين لكم ما هو سيء في ذاته، وتسلط عليكم كأنه آمر مطاع يدفعكم لأن تفعلوا ما يسوؤكم في دنياكم ويخرب عليكم آخرتكم. وهو يأمركم ان تقولوا على الله في دينه ما لا تعلمون، فتحرمون ما أباح الله، وتحللون ما حرم. وفي ذلك كله اعتداء على حق الربوبية بالتشريع، وهذا اقبح ما يأمر به الشيطان.
واذا قيل لهؤلاء الذين اتبعوا خطوات الشيطان وتمسكوا بما توارثوا عن آبائهم في العقيدة والعمل: يا هؤلاء، اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الوحي الصادق، وما فيه من هدى ونور مبين، قالوا: لا نعدل عما وجدنا عليه آباءنا. وهكذا تجدهم قد أبطلوا فضل ما خص الله به الانسان من الفكر. ذلك ان الله ميز الانسان بالعقل ليعرف الحق من الباطل في الاعتقاد، والصدق من الكذب في الأقوال، والجميل من القبيح في الأفعال. فلما حث الناس على تناول الحلال الطيب ونهاهم عن متابعة الشيطان، وجانب الكفار الرشاد باتباعهم الآباء والأجداد قال: ﴿ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ﴾ وهذا منتهى الذم والتوبيخ، فكيف يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم وهم لا يعقلون!!
القراءات:
قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر " خطوات " بتسكين الطاء.