تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.271

ان تظهروا صدقاتكم خالية من الرياء والتصنع فأنعم بهذا العمل وأكرم به، ذلك ان اظهارها يشجع الناس على ان يقتدوا بكم فتكونون أسوة حسنة. وهو عمل طيب يرضى عنه ربكم.

وان اعطيتموها خفية وسرا حتى لا تحرجوا الفقراء، وخوفا من تدخل الرياء، فان ذاك افضل لكم، وبه تنقص ذنوبكم يوم القيامة.

وقد قال اكثر العلماء بأفضلية السر على العلانية في صدقة التطوع، أما الزكاة المفروضة فالأفضل ان يعطيها علنا لأنها من شعائر الدين، وهذه يجب اظهارها حتى يقتدى بها الناس. والله تعالى يغفر لكم من خطاياكم وذنوبكم بسبب اخلاصكم في صدقاتكم، والله خبير بما تفعلون في صدقاتكم من الإسرار والإعلان.

القراءات:

قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " فنعم " بفتح النون وكسر العين، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وقالون " فنعم " بكسر النون وسكون العين.

2.272-273

الهدى: الرشاد، ضد الضلال. الخير: المال. ابتغاء وجه الله: في طلب رضاه. أحصروا في سبيل الله: حبسوا أنفسهم فوقفوها في سبيل الله. لا يستطيعون ضربا في الأرض: يعجزون عن التكسب في التجارة أو العمل. التعفف: منع النفس مما تريد من الشهوات. السيما: العلامة. إلحافا: إلحاحا.

ليس عليك يا محمد هدى المشركين الى الإسلام حتى تمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها الا اذا دخلوا فيه. ما انت الا بشير ونذير. ان عليك الارشاد والحث على الفضائل، والله يهدي من يشاء من خلقه الى الإسلام فيوفقهم. ان أمر الناس مفوض الى ربهم لا اليك، فلا تمنعهم الصدقة.

اخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال:

" كان النبي يأمرنا ان لا نتصدق الا على أهل الاسلام حتى نزلت هذه الآية ".

ويا أيها المسلمون: ان جميع ما تنفقونه من خير وتبذلونه من معونة لغيركم، مهما كان دينه، لكم أنتم فائدته في الدنيا والآخرة. هذا اذا كنتم لا تقصدون بالانفاق الا ارضاء الله لا لأجل جاه او مكانة، وفي تلك الحال يعود اليكم ثوابه كاملا دون نقصان.

ويكون هذا الانفاق للفقراء الذين حبسوا أنفسهم للجهاد، فشغلهم ذلك عن الكسب من أي عمل، أو لمن أصيب منهم بجراح اقعدته عن السعي في الأرض، المتعففين عن السؤال حتى ان الجاهل بحالهم ليحسبهم أغنياء من شدة تعففهم. ولأمثال هؤلاء علامة لا يعرفهم بها الا المؤمن الذي يتحرى في انفاقه عمن يستحقون ذلك. والله عليم بما تبذلونه من معروف، وسيجزيكم الله عليه الجزاء الأوفى.

قيل نزلت هذه الآية في أهل الصفة، وكانوا اربعمائة رجل وقفوا أنفسهم للجهاد في سبيل الله.

وسؤال الناس من غير حاجة محرم، وقد وردت عدة أحاديث في النهي عنه. ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان رسول الله قال:

" ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس "

وروى ابو داود والترمذي عن عبد الله ابن عمر عن النبي انه قال:

" لا تحل الصدقة لغني ولذي مرة سوي "

والمرة: القوة.

القراءات:

قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة " يحسبهم " بفتح السين والباقون " يحسبهم " بكسرها.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٥