تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.83

الميثاق: العهد الشديد. اليتيم: من لا أب له. المسكين: من سكنت يده عن العمل، العاجز عن الكسب.

بعد ما بسطت الآيات السابقة ما انعم الله به على بني اسرائيل جاء الكتاب هنا يبين أهم ما أمر به أسلافهم من عبادات وكيف كانوا يصمون أسماعهم عن سماع دعوى الحق.

فأول شيء وأهمه دعاؤهم الى عبادة الله، وحده ثم الاحسان الى الوالدين. ويترتب على ذلك ترابط الاسرة وتماسكها. فالأمة مكونة من مجموع الأسر والبيوت، وصلاح الأمة بصلاح الأسرة. وقد أكد القرآن على ترابط الأسرة، والحفاظ عليها، وتقويتها من بر الوالدين أولا. ثم ذوي القربى، ثم الاحسان الى اليتامى بحسن تربيتهم وحفظ حقوقهم من الضياع.

ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" أنا وكافل اليتيم في الجنة "

رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي عن سهل بن سعد. وفي رواية:

" أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين "

وأشار بالسبابة والوسطى. فهل بعد ذلك منزلة أكبر!

ثم قال تعالى بعد ذلك: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ فبعد ما أمر بالإحسان الى الوالدين والاقربين والمساكين واليتامى أمرنا، اذا لم نستطع أن نحسن الى جميع الناس بالفعل، فلنحسن العشرة، اذ ان الكلمة الطيبة صدقة كما ورد في الحديث الصحيح.

ثم بعد ذلك قال: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ وهنا لم يقل " صلوا " بل قال أقيموا الصلاة، أي صلوها على أحسن وجوهها. وهاتان فريضتان من أهم الفرائض التي تنقي النفوس من الأدران. فاذا صلحت النفوس صلح المجتمع بأسره.

ثم ماذا حصل بعد ان أخذ الميثاق على أسلاف بني إسرائيل؟ الذي حصل أنهم تولوا وأعرضوا ونقضوا الميثاق الا قليلا منهم أذعن للحق.

القراءات

قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب: " لا تعبدون " بالتاء الفوقية، وقرأ الباقون: " لا يعبدون " بالياء. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب: " حسنا " والباقون " حسنا " وقرىء: " حسنا " بضمتين. و " حسنى " كبشرى.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٠