2.130-132
رغب في الشيء: أحبه، ورغب عنه: لم يرده وزهد فيه. سفه نفسه: أذلها واحتقرها. اصطفيناه: اخترناه. أسلم: أخلص العبادة لله.
هذه هي ملة ابراهيم: الاسلام الخالص. ولنعم ما فعله ابراهيم وما دعا اليه ربه، فكيف تعرضون عنها، وتدعون أولياء من دون الله لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا! انه لا يعرض عن ملة ابراهيم الا من امتهن نفسه واحتقرها. ولقد اصطفينا ابراهيم من بين خلقنا في الدنيا، وجعلناه في الآخرة من المشهود لهم بالخير والصلاح. اذ قال له ربه حين دعاه: أسلم، فلبى دعوته حالا وقال: أسلمت واخلصت ديني لله. اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما نا من المشركين. وبعد ذلك وصى ابراهيم بنيه بهذه الدعوة كما وصى يعقوب أولاده من بعده أن اتبعوا ملة أبيكم ابراهيم فالله قد اختار لكم هذا الدين الحنيف، فحافظوا على هذه النعمة، ولا تموتن الا وأنتم مسلمون.
القراءات:
" وصى بها ابراهيم " قرأ نافع وابن عامر " وأوصى بها ".
2.133-134
شهداء: جمع شهيد بمعنى حاضر. وهو المقصود.
روي ان اليهود قالوا للنبي الكريم: ألست تعلم ان يعقوب أوصى بنيه باليهودية؟ فجاءت هذه الآية ردا عليهم. أكنتم هناك يوم حضرته الوفاة وعرفتم الملة التي مات عليها! اعلموا ان يعقوب مات على دين ابراهيم، وكذلك ابناؤه بعده. فلقد سألهم: ماذا تعبدون من بعدي؟ فأجابوا: نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق، لا نشرك به شيئا ونحن له منقادون مسلمون.
وقد ارشدت الآية الكريمة الى ان دين الله واحد في كل أمة، وعلى لسان كل نبي، وروحه التوحيد والاستسلام لله والاذعان لهدي الأنبياء.
تلك أمة ابراهيم ويعقوب والصالحين من بنيهما، وهي جماعة قد خلت، لها ما كسبت في اسلامها من الاعتقادات والأعمال والأخلاق، ولكم ما كسبتم من الهدى أو الضلال. انهم لا يسألون عن أعمالكم ولا تسألون عما كانوا يعملون. اولئك لا ينفعهم الا ما اكتسبوا، وأنتم لا ينفعكم الا ما اكتسبتم.