تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.8-10

أما هنا فقد جاء فيهم ثلاثة عشرة آية تبينت فيها صفاتهم وحقيقتهم وخطتهم في الضلالة.

هذا شرح وتفصيل لأحوال المنافقين وخداعهم، وهم أخبث الناس، لأنهم ضموا على الكفر الاستهزاء والخداع والتمويه، فنعى الله عليهم مكرهم وخداعهم بقوله ما معناه: ان بعض الناس قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، يزعمون أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وهم كاذبون. انما يقولون ذلك نفاقا وخوفا من المؤمنين. وهم بعملهم هذا يظنون أنهم يخادعون الله، ظنا منهم انه غير مطلع على خفاياهم. لكنهم في الواقع انما يخدعون أنفسهم، لأن ضرر عملهم لاحق بهم. والله يعلم دخائل أنفسهم. ان هؤلاء القوم في قلوبهم مرض الشك والعناد والحسد، فزادهم الله مرضا على مرضهم، بنصره للحق، ولهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة جزاء ريائهم.

القراءات:

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم؟ " وقرأ الباقون " وما يخدعنون إلا أنفسهم ".

2.11-16

المفردات:

الفساد: خروج الشيء عن حد الاعتدال. والصلاح ضده. والسفه: خفة في العقل وفساد في الرأي.

واذا قيل لهؤلاء المنافقين لا تفسدوا في الارض بالصد عن سبيل الله، ونشر الفتن برأوا أنفسهم من الفساد، وقالوا انما نحن مصلحون. وما ذلك الا لفرط غرورهم، الذي أعماهم عن حقيقة كونهم جراثيم الفساد، وأسباب الفتن والبلاء.

واذا قيل لهم: ادخلوا في الإيمان بهذا الدين العظيم الذي دخل فيه الناس، قالوا ساخرين: أتريدون منا ان نكون مثل هؤلاء الضعفاء السفهاء، نصدق الأوهام وننقاد للأضاليل! وذلك لأن كثيرا من المسلمين كانوا من الفقراء والموالي والعبيد مثل بلال وصهيب وسلمان الفارسي. وقد رد الله عليهم قولهم وتطاولهم وحكم عليهم بأنهم هم السفهاء، لكنهم لا يعلمون حقا ان النقص والسفه محصور فيهم.

واذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين، قالوا: آمنا بما آمنتم به وصدقنا الرسول وقبلنا دعوته، نحن معكم. واذا اجتمعوا بشياطين الكفر من اخوانهم الضالين، قالوا لهم: نحن معكم، انما قلنا للمؤمنين ما علمتم استخفافا بهم واستهزاء بعقولهم.

ولقد روي ان عبدالله بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، كان مع اصحابه فقدم عليهم جماعة من الصحابة. فقال عبدالله لقومه: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم. فأخذ بيد أبي بكر وقال: مرحبا بالصديق، سيد بني تيم، وشيخ الاسلام، والثاني رسول الله في الغار. ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: مرحبا بسيد بني عدي، والفاروق، والقوي في دينه، الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد علي رضي الله عنهم فقال: مرحبا بابن عم رسول الله، وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله.

فنزلت هذه الآية.

هذا هو عبدالله بن أبي الذي كان الأوس والخزرج في يثرب يريدون ان يتوجوه ملكا عليهم قبل هجرة الرسول. فلما تمت الهجرة وأسلم معظم الخزرج وجميع الأوس، ألغيت فكرة ملكيته، فحقد عبدالله على الاسلام وحسد النبي على فضله، لكنه عجز عن اظهار حنقه فنافق، وأصبح يكيد للمسلمين سرا وإن جاهر بالاسلام زورا.

ورد الله عليهم بقوله: ﴿ الله يستهزىء بهم ﴾ أي يجازيهم على استهزائهم ويكتب عليهم الهوان، ويمهلهم في عماهم عن الحق، ثم يأخذهم بعذابه.

ان مثل المنافقين مثل الذين باعوا الهدى، واشتروا به الضلالة. فكانوا كالتاجر الذي يختار لتجارته البضاعة الفاسدة فتكسد وتبور. بذلك لا يربح في تجارته، ويخسر ماله. والضلال والضلالة والضل ضد الهدى.

تيسير التفسير · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦