تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.216

كتب عليكم: فرض عليكم. الكره: المشقة.

مضى الكلام في الآية السابقة على الإنفاق في سبيل الله وللمحتاجين من الأسرة الاسلامية، وفي هذه الآية والتي بعدها يأتي الكلام على بذل الأرواح والأنفس. المال اخو الروح، بل هو اغلى عند كثير من الناس.

اذا كان في الانفاق على الوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وغيرهم حماية للمجتمع في داخله فان القتال حماية له من اعدائه في الخارج. لذلك فرض الله عليكم القتال لحماية دينكم والدفاع عن أنفسكم. وهو كره لكم، لما فيه من المشقة وتعريض الأنفس للموت، ولكن ربما كرهتم شيئا يكون فيه خيركم، ان الله يعلم ذلك، وأنتم لا تعلمون.

وهذه أول آية فرض فيها القتال، وقد نزلت في السنة الثانية من الهجرة. والجهاد فرض كفاية الا اذا دخل العدو بلاد المسلمين فاتحا فيكون الجهاد فرض عين على الجميع، وهذه فلسطين، فقد احتلها العدو ولم يهب المسلمون لقتاله. لقد أغفلوا فرض عين، وحكامهم هم المسؤولون. ولهم مع الله شأن.

2.217

الصد: المنع. الفتنة: الشرك وتعذيب المسلمين. حبط عمله: بطل وفسد.

سبب نزول هذه الآية ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين في جمادى الآخرة. قبل وقعة بدر بشهرين، ليترصدوا عيرا لقريش. فهاجموا قريشا وقتلوا منهم عمرو بن عبد الله الحضرمي. كما أسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان. ثم إنهم استاقوا العير والأسيرين الى المدينة المنورة. وكان ذلك في غرة رجب، وهو من الأشهر الحرم. وكانوا يظنونه آخر يوم من جمادى الآخرة. فقالت قريش: لقد استحل محمد الشهر الحرام. وقامت اليهود تشهر بالنبي والمسلمين، ويقولون: عمرو، عمرت الحرب؛ والحضرمي، حضرت الحرب، وواقد، وقدت الحرب. وكان واقد بن عبد الله هو الذي قتل عمرو بن الحضرمي. فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله الآية:

﴿ يسألونك عن الشهر الحرام... ﴾ وتفسيرها:

يسألونك يا محمد عن القتال في الشهر الحرام، فقل لهم ان القتال فيه أمر مستنكر، لكن ما ارتكبتموه أنتم من الكفر بالله، و الصد عن بيته، وأخراج المسلمين منه، والشرك الذي أنتم عليه، والفتنة التي حصلت منكم كل ذلك أكبر عند الله من قتالكم في الشهر الحرام. لذلك اباح الله لنا القتال في الشهر الحرام لقمع هذه الشرور، على أساس اختيار أهو الشرين. واعلموا أيها المسلمون ان سبيل هؤلاء معكم سبيل التجني والظلم، وأنهم سيظلون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا، إذ لا هم لهم الا منع الاسلام عن الانتشار. اذن فإن انتظاركم ايمانهم بمجرد الدعوة طمع منكم في غير مطمع، والقتال في الشهر الحرام أهون من الفتنة عن الاسلام. ومن يضعف منكم امام هجماتهم ويرتد عن دينه ثم يموت على الكفر فاؤلئك بطلت أعمالهم، وأولئك أهل النار هم فيها خالدون.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٨