2.94-96
ان صدق قولكم فيما زعمتم من ان الله خصكم وحدكم بالنعيم بعد الممات، وان الجنة لكم لا يدخلها الا من كان يهوديا، وانكم شعب الله المختار فتمنوا الموت الذي يوصلكم الى ذلك النعيم. فامتنعوا من اجابة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يعلمون حقا ان دعواهم مجرد كذب. ولعلمهم بأنهم ان فعلوا ذلك فالوعيد نازل بهم، فهم في الواقع لا يرغبون في الموت أبدا.
بل إنك يا محمد لتجدنهم احرص الناس على الحياة، بل إنه أكثر من حرص المشركين الذين لا يؤمنون ببعث ولا جنة. ولذلك يود أحدهم ان يبقى على قيد الحياة ألف سنة أو أكثر. والحق ان طول حياته لن يبعده عن عذاب الله والله بصير بما يعملون. فالمرجع اليه، والأمر كله بيديه.
2.97-98
" روي ابن جرير في تفسيره أن عصابة من اليهود حضرت عند الرسول الكريم فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. فقال: سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه: لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الاسلام. فقالوا: ذلك لك. فلما سألوه وأجابهم وعرفوا أنه صادق، قالوا: حدثنا من وليك من الملائكة، وعندها نتابعك أو نفارقك. قال: ان وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا الا وهو وليه. قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك. قال: فما يمنعكم ان تصدقوه؟ قالوا: انه عدونا ينزل بالعذاب والنقمة ويأتي بالشدة وسفك الدماء. ولو ان ميكائيل كان ينزل عليك لتابعناك وصدقناك، لأنه ينزل بالرحمة والغيث "
فأنزل الله تعالى: ﴿ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ﴾ ، لأن جبريل ما يجيء بهذا الكتاب من عنده وانما ينزله بأمر الله. وكل هذه حجج ومعاذير واهية اعتذروا بها عن الايمان بمحمد عليه السلام، ولا تصلح ان تكون مانعة من الايمان بكتاب. انزله الله جامع لكل صفات شريفة.
القراءات
قرأ حمزة والكسائي " جبرئيل " ، وقرأ ابن كثير " جبريل " بفتح الجيم وكسر الراء، وقرأ عاصم برواية أبي بكر " جبرئل " ، وقرأ الباقون " جبريل " كقنديل.