تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.111-112

الأماني: جمع امنية: وهي كل ما يتمناه المرء ولا يدركه. البرهان: الحجة والدليل. من اسلم وجهه: تعبير عن الايمان بالله والاخلاص له والعمل بأوامره. بلى: حرف يأتي ردا للنفي.

في هاتين الآيتين يبين الله تعالى دعوى كل من اليهود والنصارى في ان الجنة لهما ولأتباعهما فقط. تلك أمانيهم، وهي لا تتعدى ان تكون كذبا يزعمونه دون دليل. فقولوا لهم: هاتوا دليلكم ان كنتم صادقين. والواقع انه يدخل الجنة من لم يكن يهوديا ولا نصرانيا اذا آمن بالله وأخلص نفسه له واتبع أوامره. ذلك ان رحمة الله لا تختص بشعب ولا ملة

ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا

[النساء:123].

2.113

ومن العجيب ان اليهود يكذبون النصارى ويعادونهم. والنصارى يكذبون اليهود ويعادونهم.. و الجميع من أهل الكتاب. وهم يتلون الكتاب: التوراة والانجيل. والكتابان من عند الله ولكن المطامع الشخصية. والتعصب الاعمى جعلاهم يكفر بعضهم بعضا. ومن يقرأ التلمود يجد فيه أمورا بشعة قذرة في وصف المسيح عليه السلام. من ذلك قوله: " يسوع المسيح ارتد عن الدين اليهودي وعبد الاوثان، وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لله ولليهود.. " وفيه أقوال تقشعر منها الأبدان. وكذلك النصارى يتهمون اليهود بالكفر والخروج عن دين الله. ولا أدري كيف يقولون ذلك مع ان المسيح عليه السلام يقول في الانجيل: جئت لأتم الناموس لا لأنقضه. وكذلك قال الوثنيون من قبلهم بأنهم هم وحدهم الذين على الحق. وكل هذه الأقوال باطلة. وليس مثل الاسلام في صراحته وسعة أفقه، فهو يصدق بالأديان السماوية ويعتبرها، ويؤمن بكتبها الحقيقية قبل ان يطرأ عليها التحريف. وما أعظم قوله تعالى:

آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله..

[البقرة:285]. هذا هو الاسلام وهذه هي عظمته.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٨