تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.65-66

الاعتداء: تجاوز الحد في كل شيء. القرد: الحيوان المعروف. الخاسىء: المبعد المطرود من رحمة الله، الذليل. النكال: العقوبة، نكل تنكيلا ونكالا. الموعظة: التذكرة، وعظ يعظ وعظا وموعظة.

من تشريع موسى لليهود ان لا يعملوا يوم السبت، أي يوم الراحة والعبادة، لكن اليهود كما هو معهود بهم لا يثبتون على عهد ولا يطيعون الا أهواءهم.

هنا يذكر الله اليهود الذين على زمن النبي وفي كل زمان ويقول لهم: لقد علمتم بلا ريب خبر أسلافكم الذين تجاوزوا الحد في السبت بأن صادوا السمك فيه، وهو يوم راحة وعيد العمل فيه محرم، لذلك مسخناهم وصيرناهم مبعدين عن الخير أذلاء صاغرين، مطرودين كالكلاب الخاسئين.

والمسخ كما يقول الطبري عن مجاهد مسخ مجازي، أي: انه ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم، فلا تقبل وعظا، ولا تعي زجرا. وهذا ما أكده ابن كثير حيث قال: الصحيح ان المسخ معنوي كما قال مجاهد.

﴿ فجعلناها نكالا ﴾ اي فجعلنا هذه العقوبة عبرة رادعة للمخالفين.

2.67-73

الهزؤ: السخرية. فارض: كبيرة انقطعت ولادتها. بكر: صغيرة لم يركبها الفحل.

عوان: نصف بين الكبيرة والصغيرة. فاقع: ناصع شديد الصفرة. الذلول: المدرب الذي عود على العمل. تثير الارض: تقلبها وتهيئها للزراعة. مسلمة: خالية من العيوب. لا شية فيها: لونها واحد ليس فيها ألوان مختلفة. والشية: العلامة. ادارأتم: اختصمتم، وتدافعتم بأن قال بعضكم أنتم القتلة وقال الآخرون بل أنتم.

في هذه الآية يقص علينا تعالى موضوعا يبين فيه تعنت اليهود، ومما حكتهم واستهزاءهم بأوامر الله، وتعجيزهم لنبيهم، وتنطعهم بالدين. وأصل القصة ان جريمة قتل وقعت في بني إسرائيل ولم يعرف القاتل. فأتوا الى موسى يطلبون حكمه فيها فقال لهم: ان الله تعالى يأمركم ان تذبحوا بقرة ليكون ذلك مفتاحا لمعرفة القاتل. فقالوا: أتسخر منا يا موسى! فقال: أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين. وهنا بدأ تعنتهم اذ قالوا: اطلب لنا من ربك ان يبين لنا لون هذه البقرة. فأجابهم موسى: ان الله تعالى يقول انها بقرة صفراء لونها فاقع تسر الناظرين لصفاء لونها ووضوحه. ثم لجوا في سؤالهم فقالوا: ادع لنا ربك يبين شأن هذه البقرة، لأن البقر كثير وقد تشابه علينا. فقال لهم ان الله يقول انها بقرة لم تذلل بالعمل في حرث الارض وقلبها للزراعة، ولم تعمل في سقي الارض، وهي مسلمة بريئة من العيوب ليس فيها أية علامة أو لون آخر. فقالوا: الآن جئت بالبيان الواضح، وأخذوا يبحثون عن البقرة التي بهذه الصفات. ووجدوها عند أيتام فقراء فاشتروها بأضعاف ثمنها ثم ذبحوها، وما كادوا يفعلون ذلك لكثرة أسئلتهم وطول لجاجهم.

ثم يأتي الى القصد الاول من ذبح البقرة. وهي قوله: قتل بعضكم نفسا فود كل منكم ان يدفع عن نفسه التهمة، وتخاصمتم في ذلك، والله يعلم الحقيقة وهو كاشفها ومظهرها مع أنكم تكتمونها.

فقلنا على لسان موسى: اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة، فلما فعلتم أحيا الله القتيل وذكر اسم قاتله ثم سقط ميتا.. وتلك معجزة من الله لنبيه موسى، والله على كل شيء قدير.

جمع المفسرين مجمعون على أن ضرب القتيل كان بجزء من البقرة وإن اختلفوا في تعيين ذلك الجزء. ومعرفة هذا الجزء لا تنقص ولا تزيد في قدر المعجزة، وانما هي علم لا يفيد أحدا.

وقد خالف المرحوم عبد الوهاب النجار في تفسير " اضربوه ببعضها " في كتابه قصص الأنبياء ص 259262 وقال: المراد بعض أجزاء القتيل. يعني ان يضرب المتهم بجزء من جسم القتيل، هذا ما نفهم من كلامه وهو يقول: ان قصة ذبح البقرة منفصلة عن قصة القتل. وكل واحدة على حدة. أما المراد بذبح البقرة فهو أن بني إسرائيل كانوا مع المصريين الذين يقدسون البقر. وكانت فيهم بقية من هذا التقديس بدليل أنهم عبدوا تمثال العجل، فكان لا بد لاقتلاع هذه البقية من نفوسهم تكليفهم ذبح البقرة، فكان لذلك الأمر بالذبح، وكان لذلك المجادلة والتلكؤ منهم، فذبحوها وما كادوا يقومون بالذبح. والرأي هنا أقرب الى التعليل المنطقي لا مجرد التفسير.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٦