تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.281

واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه الى الله، فتلقون ربكم، وليس لكم الا ما قدمتم من أعمال الخير. ذاك يوم ثواب ومحاسبة، فيه توفى كل نفس أجرها على ما قدمت من سيء أو صالح. وفيه لا يظلم الناس ولا ينقصون من ثوابهم شيئا.

فاذا تذكرتم أيها المؤمنون ذلك اليوم، وفكرتم فيما أعد الله لعباده من الجزاء على قدر أعمالهم خفف ذلك من غلوائهم ومال بكم الى نشدان الحق والخير.

قال كثير من العلماء ان هذه آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن وعاش بعدها تسع ليال كما روى الطبري عن ابن عباس.

قراءات

قرأ أبو عمرو ويعقوب: " ترجعون " بفتح التاء.

2.282-283

أجل مسمى: موعد محدد. وليملل: الاملال والاملاء واحد، أمل وأملى بمعنى واحد. لا يبخس: لا ينقص. السفيه: ضعيف الرأي. الضعيف: الصبي الصغير، أو الشيخ الهرم. شهيدين: شاهدين. لا تسأموا: لا تملوا وتضجروا, أقسط: أعدل. رهان: جمع رهن.

يا أيها الذين آمنوا اذا داين بعضكم بعضا بدين مؤجل الى وقت معلوم فيجب عليكم ان تكتبوه حفظا للحقوق، وتفاديا للنزاع. وعلى الكاتب ان يكون عادلا في كتابته، ولا يجوز له ان يمتنع عن الكتابة كما علمه الله. اذن لقد شرط الله في الكاتب العدالة، كما شرط فيه ان يكون عالما بأحكام الفقه وكتابة الدين, وعليه ان يكتب حسب اعتراف المدين. وعلى المدين ان يتقي الله ولا ينقص من الدين شيئا. فان كان المدين لا يقدر الأمور تقديرا حسنا، أو ضعيفا لصغر سنه أو مرض شيخوخة، أو لا يستطيع الإملاء لخرس أو جهل بلغة الوثيقة فعلى من يتولى أموره (من وكيل أو قيم أو مترجم) ان يملي بالعدل بلا زيادة ولا نقصان. واشهدوا على ذلك الدين من رجالكم، فان لم تجدوا شاهدين، فاشهدوا رجلا وامرأتين عدولا، حتى اذا نسيت احداهما ذكرتها الاخرى. ولا يجوز الامتناع عن أداء الشهادة اذا ما طلب من الشهود. ولا تتكاسلوا عن كتابة الدين قليلا كان أو كثيرا، ولا من ان تبينوا أجله المعين.. فالكتابة المستوفية الشروط أحفظ لحقوق الناس، وأحرى باقامة العدل بين المتعاملين منكم، وأعون على اقامة الشهادة. ان هذا أقرب الى درء الشكوك بينكم. اما في حال تجارة حاضرة تدار بين المتعاملين فلا حرج في ترك الكتابة، اذ لا يترتب عليه شيء من التنازع والتخاصم. وأشهدوا في التبايع في التجارة الحاضرة حسما للنزاع. وتفادوا ان يلحق ضرر بكاتب أو شاهد، فذلك خروج على طاعة الله. واتقوا الله في جميع ما أمركم الله به ونهاكم عنه، فهو سبحانه يعلمكم ما فيه صلاح حالكم في الدارين، وهو العليم بكل شيء.

وإن كنتم مسافرين، ولم تجدوا من يحسن الكتابة فليكن ضمان الدين شيئا من الرهن يأخذه الدائن من المدين. فان كان الدائن يأمن المدين فلم يأخذ منه رهنا لحسن ظنه به فليؤد الذي اؤتمن أمانته ويؤكد حسن ظن الدائن. واذا دعيتم الى الشهادة فلا تكتموها، ان ذلك إثم كبير، والله مطلع عليكم وهو خير الشاهدين.

هذه آية الدين قد قررت مبادىء الإثبات: الكتابة، وأن القضاء لا يكون بأقل من شاهدين عدلين أو رجل وامرأتين، وأنه يختص بالكتابة كاتب عدل، ووجوب الإشهاد على الكتابة، وأنه يستغنى عن ذلك اذا كانت المعاملات متبادلة في ساعتها غير مؤجلة، ووجوب الولاية على من لا يحسنون التصرف، وانه عند السفر يغني الرهن المقبوض عن الكتابة.

قراءات:

قرأ حمزة " إن تضل " ان شرطية جازمة " فتذكر " وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب " فتذكر " من اذكر الرباعي. وقرأ عاصم " تجارة " بالنصب والباقون بالرفع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " فرهن " جمع رهن.

تيسير التفسير · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ١٠٩