لطيفة
قال أبو البقاء: ﴿ باطلا ﴾ مفعول من أجله. والباطل، هنا، فاعل بمعنى المصدر، مثل العاقبة والعافية. والمعنى: ما خلقتهما عبثا. ويجوز أن يكون حالا. تقديره: ما خلقت هذا خاليا عن حكمة. ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أي: خلقا باطلا - انتهى.
وقوله: ﴿ سبحانك ﴾ أي: تنزيها لك من العبث، وأن تخلق شيئا بغير حكمة ﴿ فقنا عذاب النار ﴾ قال السيوطي: فيه استحباب هذا الذكر عند النظر إلى السماء. ذكره النووي في الأذكار.ا.ه. وفيه تعليم العباد كيفية الدعاء، وهو تقديم الثناء على الله تعالى أولا، كما دل عليه قوله: ﴿ سبحانك ﴾ ثم بعد الثناء يأتي الدعاء، كما دل عليه ﴿ فقنا عذاب النار ﴾.
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال:
" سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعوا في صلاته، لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عجل هذا " ، ثم دعاه فقال له أو لغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء "
رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح.
واعلم أنه لما حكى تعالى عن هؤلاء العباد المخلصين أن ألسنتهم مستغرقة بذكر الله تعالى، وأبدانهم في طاعة الله، وقلوبهم في التفكر في دلائل عظمة الله، ذكر أنهم مع هذه الطاعات يطلبون من الله أن يقيهم عذاب النار، ثم أتبعوا ذلك بما يدل على عظم ذلك العقاب وشدته وهو الخزي، بقولهم:
﴿ ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين... ﴾.