ومنها: أن الكلام على حذف مضاف. أي: ليعلم أولياء الله، فأضاف إلى نفسه تفخيما - والله أعلم.
ثم ذكر حكمة أخرى وهي اتخاذه سبحانه منهم شهداء بقوله: ﴿ ويتخذ منكم شهدآء ﴾ أي: وليكرم ناسا منكم بالشهادة ليكونوا مثالا لغيرهم في تضحية النفس شهادته للحق، واستماتة دونه وإعلاء لكلمته، وهو تعالى يحب الشهداء من عباده، وقد أعد لهم أعلى المنازل وأفضلها، وقد اتخذهم لنفسه، فلا بد أن ينيلهم درجة الشهادة. وفي لفظ الاتخاذ المنبئ عن الاصطفاء والتقريب، من تشريفهم وتفخيم شأنهم ما لا يخفى وقوله: ﴿ والله لا يحب الظالمين ﴾ قال ابن القيم: تنبيه لطيف الموقع جدا على أن كراهته وبغضه للمنافقين الذين انخزلوا عن نبيه يوم أحد فلم يشهدوه، ولم يتخذ منهم شهداء، لأنه لم يحبهم، فأركسهم وردهم ليحرمهم ما خص به المؤمنون في ذلك اليوم، وما أعطاه من استشهد منهم، فثبط هؤلاء الظالمين عن الأسباب التي وفق لها أولياءه وحزبه - انتهى.
فالتعريض بالمنافقين، ويحتمل أن يكون بالكفرة الذين أديل لهم، تنبيها على أن ذلك ليس بطريق النصرة لهم، بل لما ذكر من الفوائد العائدة إلى المؤمنين.
ثم ذكر حكمة أخرى فيما أصابهم ذلك اليوم بقوله:
﴿ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق... ﴾.