تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

89.27-30

قوله تعالى: ﴿ يأيتها النفس المطمئنة ﴾؛ المراد بها نفس المؤمن، يقول لها الملائكة عند قبضها، وإذا أعطيت كتابها بيمينها التي أيقنت بأن الله ربها، وعرفت توحيدها خالقها فاطمأنت بالإيمان وعملت للآخرة، وصدقت بثواب الله، ﴿ ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي ﴾؛ ارجعي إلى ما أعد الله لك من نعيم الجنة، راضية عن الله بالثواب، مرضية عنده بالإيمان والعمل الصالح، فادخلي في جملة عبادي الصالحين، وادخلي جنتي التي أعدت لك.

وقال مجاهد: ((معناه: يا أيتها النفس المنيبة التي أيقنت أن الله خالقها، المطمئنة إلى ما وعد الله، المصدقة بما قال، الراضية بقضاء الله الذي قد علمت بأن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وما أخطأها لم يكن ليصيبها). وقيل: معناه: المطمئنة بذكر الله المتوكلة على الله، الواثقة بما ضمن لها من الرزق.

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال:

" إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله ملكين معهما تحفة من الجنة، فيقال لنفسه: أيتها النفس المطمئنة، أخرجي إلى روح وريحان، ورب عنك راض. فتخرج كأطيب ريح المسك. فتشيعها الملائكة في السماء، فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها، وتقول الملائكة: ربنا هذا عبدك فلان، كان يعبدك ولا يشرك بك شيئا. فيقول الله: يا ميكائيل اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة.

ثم يأمر بأن يوسع عليه في قبره سبعين ذراعا عرضه، وسبعين ذراعا طوله، ويجعل له فيه نورا كالشمس، وكان كالعروس ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه، فيقوم من نومه كأنه لم يشبع منه ".

وعن جعفر عن سعيد قال:

" قرأ رجل عند رسول الله ﴿ يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية ﴾ ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما أحسن هذا يا رسول الله؟ فقال: " يا أبا بكر إن الملك سيقوله لك " ".

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٨٦