ثم سار الملك بجيش لا يحصي عددهم إلا الله، فلما صار إليها، ليسكنها وبلغ إلى أن صار بينه وبينها مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليهم جميعا هو وجنوده ووزراؤه صيحة عظيمة من السماء فهلكوا ولم يبق منهم أحد، ولم يدخل شداد ولا أحد من قومه تلك المدينة، ولم يقدر أحد على دخولها إلى يوم القيامة، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك ولا يبلغها أحد غيره أبدا.
قال معاوية: فهل تقدر أن تصفه يا أبا إسحاق؟ قال: نعم؛ هو رجل أحمر قصير، على حاجبه خال وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له فيقع على تلك المدينة، فيدخلها ويحمل شيئا مما فيها، وكان الرجل حينئذ مختفيا عند معاوية، فقام ليذهب، فالتفت كعب التفاتة فرآه، فقال: هو هذا يا أمير المؤمنين. فقال له معاوية: لقد فضلك الله يا كعب على غيرك من العلماء. فقال: يا أمير المؤمنين ما خلق الله شيئا في الدنيا إلا وقد فسره في التوراة لعبده موسى عليه السلام.
89.9
معناه: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب ذات العماد، ﴿ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ﴾ وهم قوم صالح، كانوا يقطعون الصخر، وينحتون من الجبال بيوتا آمنين بقرب المدينة التي كانوا نازلين فيها، ومعنى قوله ﴿ بالواد ﴾ القرى. قال أهل التفسير: أول من جاب الصخر؛ أي قطع الصخور، ونحت الجبال والرخام ثمود.