70.29-31
قوله تعالى: ﴿ والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ﴾؛ أي لا يرسلونها إلا على أزواجهم الأربع أو جواريهم، ﴿ فإنهم غير ملومين ﴾ ، أي فإنهم لا يلامون على ترك حفظ فروجهم عن هؤلاء، ﴿ فمن ابتغى ورآء ذلك ﴾؛ أي فمن اعتدى وضل في استباحة الوطئ طريقا غير هذين الطريقين، ﴿ فأولئك هم العادون ﴾؛ يتعدون الحلال إلى الحرام.
70.32
قوله: ﴿ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ﴾؛ معناه: والذين هم لأماناتهم التي ائتمنوا عليها في أمر الدين، والذين للعهد الذي بعث به الأنبياء إلى الخلق راعون، وكل محافظ على شيء فهو راع له، والإمام راع لرعيته. ويدخل في هذه الآية أمانات الناس فيما بينهم وعهودهم وعقودهم بينهم.
70.33-35
قوله تعالى: ﴿ والذين هم بشهاداتهم قائمون ﴾؛ أي الذين يقومون بأدائها على وجهها، ولا يكتمونها وإن كانت على أنفسهم، ﴿ والذين هم على صلاتهم يحافظون ﴾؛ أي يراعون مواقيتها وشروطها وحدودها.
والفائدة في إعادة ذكر الصلاة؛ لتعظيم أمرها وتفخيم شأنها. وقوله تعالى: ﴿ أولئك في جنات مكرمون ﴾؛ معناه: الذين استجمعوا هذه الخصال في جنات في الآخرة مكرمين بالتحف والهدايا.
70.36
قوله تعالى: ﴿ فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ﴾؛ هذه الآية في المستهزئين؛ وهم خمسة سميناهم من قبل، كانوا قد جلسوا حول النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن ويكذبون به، فقال الله تعالى: ما لهم ينظرون إليك، ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يسمعون، والمهطع: المقبل على الشيء ببصره لا يزيله، وكانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظرة العداوة غيظا وحنقا. وقيل: معنى مهطعين: مديمين النظر متطلعين نحوك، وهو نصب على الحال.