تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70.15-16

قوله تعالى: ﴿ كلا ﴾؛ لا ينجيه؛ قوله تعالى: ﴿ إنها ﴾؛ وهي من أسماء النار، سميت بهذا الاسم في قوله: ﴿ لظى ﴾؛ أي توقد، واللظى هو اللهب الخالص. قوله تعالى: ﴿ نزاعة للشوى ﴾؛؛ صفة النار؛ أي كثيرة النزع للأعضاء والأطراف.

والشوى: جمع الشواة؛ وهو الطرف، وسميت جلدة الرأس أيضا بهذا الاسم. وفي الحديث:

" إن النار تنزع قحف رأسه فتأكل الدماغ كله، ثم يعود كما كان، فتعود لأكله، فذلك دأبها أبدا "

وقيل: ارتفع قوله (نزاعة) على إضمار: هي نزاعة للشوى؛ تنزع اليدين والرجلين وسائر الأطراف، فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته.

70.17-18

قوله تعالى: ﴿ تدعوا من أدبر وتولى ﴾ أي تدعو النار من أعرض عن الإيمان وتولى عن التوحيد وأدبر عن الحق، فتقول: إلي يا مشرك؛ إلي يا منافق؛ إلي.. إلي، فإن مستقرك في، وتدعوا أيضا من ﴿ وجمع ﴾ ، المال في الدنيا، ﴿ فأوعى ﴾؛ أي فجعله في الأوعية، لم يصل به رحما ولا أدى فريضة ولا أنفقه في طاعة الله تعالى.

70.19-21

قوله تعالى: ﴿ إن الإنسان خلق هلوعا ﴾؛ أي ضجورا شحيحا شديد الحرص مع قلة الصبر، وتفسير الهلوع مع ما ذكره الله تعالى: ﴿ إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا ﴾؛ يعني إذا أصابه الفقر والشدة جزع فلم يصبر ولم يحتسب، وإذا أصابه ما يسر به من المال والسعة منع خلق الله منه ولم يشكر.

وعن ابن عباس أنه قال: (الهلوع الذي يرضى عند الموجود، ويسخط عند المفقود). وقيل: هو الذي يكون نساء عند النعم، دعاء عند المحن، وهذا كله إخبار عما خلق الإنسان عليه من جهة الطبع، ثم نهاه عن الجزع والمنع، يستحق بذلك جزيل الثواب.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٦٢