تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70.5-10

قوله تعالى: ﴿ فاصبر صبرا جميلا ﴾؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: ﴿ إنهم يرونه بعيدا ﴾؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، ﴿ ونراه قريبا ﴾؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.

ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: ﴿ يوم تكون السمآء كالمهل ﴾ أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، ﴿ وتكون الجبال كالعهن ﴾؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.

وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).

70.11-14

قوله تعالى: ﴿ يبصرونهم ﴾؛ أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، فيبصر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلمه. والمعنى: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.

قوله تعالى: ﴿ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه ﴾؛ أي يتمنى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب الله بأولاده وزوجته وأخيه. وقوله تعالى: ﴿ وفصيلته التي تؤويه ﴾؛ أي وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويود أيضا أن يفتدي، ﴿ ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ﴾ ذلك الفداء من العذاب.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٦١