18.21
قوله تعالى: ﴿ قال الذين غلبوا على أمرهم ﴾ [21] قال: ظاهرها الولاية، وباطنها نفس الروح وفهم العقل وفطنة القلب بالذكر لله عز وجل.
18.28
قوله تعالى: ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ﴾ [28] قال: الغفلة إبطال الوقت بالبطالة. وقال: إن للقلب ألف موت، آخرها القطيعة عن الله عز وجل، وإن للقلب ألف حياة، آخرها لقاء الحق عز وجل، وإن في كل معصية للقلب موتا، وفي كل طاعة للقلب حياة.
18.30
قوله تعالى: ﴿ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ﴾ [30] قال: حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة، وإنما مثل السنة في الدنيا مثل الجنة في الآخرة، ومن دخل الجنة سلم، كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم من الآفات. وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: لو أن رجلا ارتكب جميع الكبائر ثم لم يكن فيه شيء من هذه الأهواء والبدع لرجوت له. ثم قال: من مات على السنة فليبشر ثلاث مرات. وقال سهل: لا يرفع الحجاب عن العبد حتى يدفن نفسه في الثرى. قيل له: كيف يدفن نفسه في الثرى؟ قال: يميتها على السنة، ويدفنها في اتباع السنة، لأن لكل شيء من مقامات العابدين مثل الخوف والرجاء والحب والشوق والزهد والرضا والتوكل غاية، إلا السنة فإنه ليست لها غاية ونهاية. وسئل عن معنى قوله: " ليست للسنة غاية " متى بن أحمد فقال: لا يكون لأحد مثل خوف النبي صلى الله عليه وسلم أو حبه أو شوقه، أو زهده أو رضاه أو توكله أو أخلاقه، وقد قال الله تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم
[القلم:4]. وسئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم:
" أجيعوا أنفسكم وأعروها "
، فقال: أجيعوا أنفسكم إلى العلم وأعروها عن الجهل.