تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.92

قوله تعالى: ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين ﴾ [92] قال: هذه الآية فيها خصوص فإن من هذه الأمة من يحشر من القبر إلى الجنة لا يحضر الحساب ولا يشعر بالأهوال وهم الذين قال الله تعالى:

أولئك عنها مبعدون

[الأنبياء:101] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" إن أولياء الله يخرجون من قبورهم إلى الجنة لا يقفون للحساب ولا يخافون طول ذلك اليوم، أولئك هم السابقون إلى الجنة ﴿ رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ﴾ [المائدة:119] ".

15.94

قوله تعالى: ﴿ فاصدع بما تؤمر ﴾ [94] أي أظهر القرآن في الصلاة بما أوحينا إليك. قيل: ما الوحي؟ قال: المستور من القول، قال الله تعالى:

يوحي بعضهم إلى بعض

[الأنعام:112] أي يسر بعضهم إلى بعض وقد يكون بمعنى الإلهام كما قال تعالى:

وأوحى ربك إلى النحل

[النحل:68] يعني ألهم النحل.

15.97-98

قوله: ﴿ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ﴾ [97،98] أي صل لله تعالى واذكره، فكأن الله تعالى قال له: إن ضاق صدرك بقرب الكفار بكذبهم، بما وصفوا لك من الضد والند والشريك بجهلهم وحسدهم، فارجع إلى مشاهدتنا وقربنا بذكرنا، فإن قربك فينا، وسرورك بذكرنا ومشاهدتنا، واصبر على ذلك، فإن رضاي فيك. وقد حكي أن موسى عليه السلام قال: إلهي دلني على عمل إن أنا عملته نلت به رضاك. قال: فأوحى إليه: يا ابن عمران، إن رضاي في كرهك ولن تطيق ذلك. قال: فخر موسى عليه السلام ساجدا باكيا، وقال: إلهي خصصتني منك بالكلام، فلم تكلم بشرا قبلي، ولم تدلني على عمل أنال به رضاك. فأوحى الله تعالى إليه: إن رضاي في رضاك بقضائي.

تفسير القرآن · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٧٨