لَهُم مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ " عَن عبد الله ابْن بُرَيْدَة " عَن بُرَيْدَة قَالَ: " بعث رَسُول الله - ﷺ َ - عليا رضي الله عنه إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد لقبض الْخمس، فَأخذ مِنْهُ جَارِيَة، فَأصْبح وَرَأسه يقطر، قَالَ خَالِد لبريدة: ترى مَا يصنع هَذَا؟ قَالَ: وَكنت أبْغض عليا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله - ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَة، أتبغض عليا؟ قَالَ: قلت: نعم، قَالَ: فَأَحبهُ، فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك ".
فَفِي هَذَا دلَالَة على صِحَة مَا روينَا عَن عَليّ رضي الله عنه فِي تَوْلِيَة النَّبِي - ﷺ َ - إِيَّاه حَقهم من الْخمس، وَفِيه دلَالَة على أَن الله تَعَالَى جعل لَهُم هَذَا السهْم على جِهَة الِاسْتِحْقَاق، وَكَانَ ذَلِك موكولا إِلَى رَأْي النَّبِي - ﷺ َ -، يُعْطِيهِ من شَاءَ من قرَابَته، ثمَّ سقط (حكمه بِمَوْتِهِ مَا سقط) حكم سهم الصفي، (كَمَا ذهب) إِلَيْهِ بعض من يُسَوِّي الْأَخْبَار على مذْهبه وَلما اسْتحلَّ عَليّ رضي الله عنه أَخذ جَارِيَة مِنْهُ، والوقوع عَلَيْهَا، وَلما عذره النَّبِي - ﷺ َ - فِي ذَلِك وَلما احْتج لَهُ بَان لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك، وَالْعجب أَن هَذَا الْقَائِل اسْتدلَّ، فَقَالَ: " لَو كَانَ هَذَا السهْم لَهُم على جِهَة الِاسْتِحْقَاق مَا جَازَ للنَّبِي - ﷺ َ - أَن يُعْطي بَعْضًا دون بعض، وَلم يفكر فِي نَفسه أَن النَّبِي - ﷺ َ - إِنَّمَا بعث مُبينًا لأمته مَا أَرَادَ الله تَعَالَى بكتابه عَاما، أَو خَاصّا، وَلَيْسَ هَذَا أول عُمُوم ورد فِي الْكتاب، فَبين رَسُول الله - ﷺ َ - أَنه خَاص دون عَام، ثمَّ لم يقْتَصر النَّبِي - ﷺ َ - فِي هَذَا الحكم على مُجَرّد الْبَيَان، حَتَّى ذكر علته،