وَأَبُو الزِّنَاد عَن أَصْحَابه "، قَالَ: " وجرحت أُخْت الرّبيع إنْسَانا، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: الْقصاص ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَزيد بن ثَابت، رضي الله عنهم، وَالرِّوَايَة من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة مِنْهُم.
ورويناه عَن الزُّهْرِيّ، وَغَيره، وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد "، وَعَن جَابر عَن الشّعبِيّ مثله.
وَأما مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عمرَان رضي الله عنه أَن غُلَاما لِأُنَاس فُقَرَاء قطع أذن غُلَام لِأُنَاس أَغْنِيَاء فَأتى أَهله النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالُوا: " يَا رَسُول الله، إِنَّا أنَاس فُقَرَاء، فَلم يَجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا "، فَإِن كَانَ المُرَاد بالغلام الْمَذْكُور فِيهِ الْمَمْلُوك فإجماع أهل الْعلم على أَن جِنَايَة العَبْد فِي رقبته تدل وَالله أعلم على أَن الْجِنَايَة كَانَت خطأ، وَأَن النَّبِي - ﷺ َ - إِنَّمَا لم يَجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا لِأَنَّهُ الْتزم أرش جِنَايَته، فَأعْطَاهُ من عِنْده مُتَبَرعا.
وَقد حمله الْخطابِيّ على أَن الْجَانِي كَانَ حرا، وَكَانَت الْجِنَايَة خطأ، وَكَانَت عَاقِلَته فُقَرَاء، فَلم يَجْعَل عَلَيْهِم شَيْئا، إِمَّا لفقرهم، وَإِمَّا لأَنهم لَا يعْقلُونَ الْجِنَايَة الْوَاقِعَة على العَبْد إِن كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ مَمْلُوكا، وَالله أعلم.