تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَدلَّ هَذَا على أَن اخْتِلَاف الدَّار لَا يضر قبل انْقِضَاء الْعدة، وَلَا معنى لقَوْل من أنكرهُ، واستبعد بَقَاء الْعدة سِتّ سِنِين، وَذَلِكَ لِأَن ابْتِدَاء مُدَّة عدتهَا لم يكن من وَقت إسْلَامهَا وهجرتها، وَلَكِن من وَقت / نزُول آيَة التَّحْرِيم المسلمات على الْمُشْركين، وَهُوَ بعد صلح الْحُدَيْبِيَة، ثمَّ (لم يلبث) أَبُو الْعَاصِ بعد ذَلِك إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَخذه أَبُو بَصِير، أَو غَيره، وأجارته زَيْنَب، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة، ورد مَا كَانَ عِنْده من الودائع، وَأظْهر إِسْلَامه، فَلم يكن بَين توقف نِكَاحهَا على انْقِضَاء الْعدة وَبَين إِسْلَامه إِلَّا الْيَسِير.

وَأما مَا روى حجاج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي - ﷺ َ - رد ابْنَته إِلَى أبي الْعَاصِ بِمهْر جَدِيد، وَنِكَاح جَدِيد، فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله: " هَذَا لَا يثبت، وحجاج لَا يحْتَج بِهِ، وَالصَّوَاب حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَبَلغنِي عَن أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت عَنهُ البُخَارِيّ فَقَالَ: حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي هَذَا الْبَاب أصح من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه، وَبَيَان هَذَا كُله مَرْوِيّ فِي كتاب الْمعرفَة ".

وَحكى أَبُو عبيد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان أَن حجاج يَعْنِي ابْن أَرْطَأَة - لم يسمع من عَمْرو بن شُعَيْب، وَأَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله العورني عَن عَمْرو، فَهَذَا وَجه لَا يعبأ بِهِ أحد يدْرِي مَا الحَدِيث.

مختصر الخلافيات للبيهقي · الجزء ٤ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الخلافيات للبيهقيج ٤ · ص ١٥١