الَّذِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة من إِضَافَة الْفِعْل إِلَى غير الله تَعَالَى، أَلا ترَاهُ حِين عورض بالمخالطة قَالَ: " فَمن أعدى الأول؟ "، ثمَّ قد تكون المخالطة سَببا للعدوى بِإِذن الله عز وجل.
وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَفِي نِكَاح من بِهِ أحد هَذِه الْعُيُوب ضَرَر كَبِير، وَلَا يكون مَعَ الْجُنُون تأدية حق، وَالنِّكَاح للألفة، وَالْعشرَة، وَهَذِه الْعُيُوب مَانِعَة من الْمَقْصُود بِالنِّكَاحِ، فَثَبت الْخِيَار بوجودها، أَو وجود بَعْضهَا.
وَرُوِيَ عَن جَابر رضي الله عنه أَن رَسُول الله - ﷺ َ - أَخذ بيد مجذوم، فوضعها فِي قَصْعَة، فَقَالَ: " كل بِسم الله، وتوكلا عَلَيْهِ ". فَفِيهِ بَيَان توهم لُحُوق ضَرَر بمخالطته، لكنه احتمله ثِقَة بِاللَّه، وتوكلا عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
مَسْأَلته (٢٠٧):
وَإِذا أعتقت الْأمة تَحت حر فَلَا خِيَار لَهَا فِي فسخ النِّكَاح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رحمه الله: " لَهَا خِيَار الْفَسْخ ".
فِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَنَّهَا اشترت بَرِيرَة من أنَاس من الْأَنْصَار، واشترطوا الْوَلَاء، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: الْوَلَاء لمن ولي النِّعْمَة، وَخَيرهَا رَسُول الله - ﷺ َ -، وَكَانَ زَوجهَا عبدا ".